بري أمانة الصدر في الوطن والمقاومة - نقاط على الحروف - ناصر قنديل - البناء 1-9-2025
بري أمانة الصدر في الوطن والمقاومة
نقاط على الحروف
ناصر قنديل
دأبنا ودأب محبو الإمام السيد موسى الصدر والمؤيدين والمحبين للرئيس نبيه بري على وصفه ب "حامل الأمانة من صاحب الأمانة"، لكن الجمع بين العبقرية السياسية والروح الوطنية والشجاعة السياسية التي يعارك بها بري اللحظات الصعبة المستعصية تجعل كل حريص على البلد والمنطقة وروح المقاومة، يؤمن بأن الشخصية التاريخية للإمام الصدر قد أودعت لنا أمانة تمثل تعويذة لمواجهة الصعاب هي نبيه بري، وهي بوليصة التأمين الذهبية للوطن ضد الحرب الأهلية وللمقاومة ضد مشاريع التخاذل والهوان.
ما قاله الرئيس بري يوم أمس في ذكرى تغييب الإمام الصدر كان خير إحياء للذكرى بمقاربة تستوحي فكر الإمام وتستحضر قيمة لأكثر اللحظات تعقيدا على الصعيد الوطني، وهو في كلمته الموجزة التي غابت عنها مقدماته البيانية والبلاغية التي نعشقها، قال بما حجبه من أدب وشعر عن المستمع أن الظرف جلل، من دون أن يقول، و عبر اعتماد السهل الممتنع والإيجاز قال إن الأمور بائنة لا تحتاج الى شروحات وتفاصيل، وأن الخيارات تحتاج قرار و لا تحتاج اقناعا، وأن ما عليه هو مد اليد للحوار، والتذكير بأن اليد الأخرى لم تلق السلاح، وأن هذا السلاح لن يوجه قطعا والى الأبد ضد الجيش اللبناني، ولن تطلق النار نحو الداخل اللبناني مهما كان الثمن وكيفما تغيرت الأوضاع، ولكنها لن تلقي السلاح إلا بوجود الدولة التي دعا إليها الإمام الصدر، وبشر بها خطاب القسم، وتحدث عنها البيان الوزاري، ومن قبلهما اتفاق الطائف، ولذلك انخرط الجميع بالرضا والقبول تحت سقف محطات الطائف و مفردات خطاب القسم، ووعود البيان الوزاري.
لمن فاته التذكر واحتاج الى التذكير، فهي الدولة التي قال الطائف انها مسؤولة عن بناء جيش يتحمل المسؤولية الوطنية في مواجهة الاحتلال والاعتداءات والأطماع الإسرائيلية، بعدما دعا الى تحرير الأرض بكل الوسائل المتاحة، وهي الدولة التي قال خطاب القسم انها دولة تحمي وتدافع وتحرر، وان طريق بنائها يمر بمناقشة عامة لوضع استراتيجية أمن وطني ومن ضمنها خطة للدفاع عسكريا وسياسيا واقتصاديا واعلاميا ودبلوماسيا، وهي الدولة التي قال البيان الوزاري انها "الدولة التي نريد هي التي تلتزم بالكامل مسؤوليّة أمن البلاد، والدفاع عن حدودها وثغورها، دولة تردع المُعتدي، تحمي مواطنيها وتُحصّن الاستقلال "، و"تلتزم الحكومة، وفقاً لوثيقة الوفاق الوطني المُقرّة في الطائف، باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لتحرير جميع الأراضي اللبنانيّة من الاحتلال الإسرائيلي"، وتؤكّد حقّ لبنان في الدفاع عن النفس في حال حصول أي اعتداء، وذلك وفق ميثاق الأمم المتحدة". و "نريد دولةً جيشُها صاحب عقيدةٍ قتاليةٍ دفاعية يَحمي الشعب ويَخوض أي حرب وفقاً لأحكام الدستور. إن الدفاع عن لبنان يستدعي إقرار استراتيجيّة أمن وطني على المستويات العسكرية والدبلوماسيّة والاقتصاديّة".
طبعا وجب التذكير بأن القبول القرار 1701 و باتفاق وقف إطلاق النار كان من ضمن ذات مفهوم اتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري، أي أولوية تحقيق انسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات والانتهاكات في البر والبحر والجو، كمقدمة ضرورية وشرطية للبحث في مستقبل سلاح المقاومة، وهو ما فعله القرار 1701 في تمييزه بين مرحلتين، واحدة اسمها وقف الأعمال العدائية وردت في فقراته من 1 إلى 5، وثانية في قضايا الحل المستدام في الفقرة 10 وفيها حل النزاعات حول الحدود جنوبا وترسيمها شمالا وشرقا ووضع ملف السلاح على طاولة النقاش، فهل يحق لأحد، حتى لو كان هو صاحب النص، أن يجتزئ منه الآن مفردة من سياقها ويقول لنا لقد قبلتم بالنص، ونحن قبلنا بالنص قبل التدوير والتحوير والاجتزاء، قبلنا لا اله الا الله ولم ولن نقبل بلا إله.
لذلك لم يكن الرئيس بري بحاجة للتذكير بما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري واتفاق الطائف والقرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار، لأنه يعرف أن الذين يخاطبهم يعرفون، أن ما قالوه وما كتبوه لم يعد ملكهم ليعيدوا صياغته بما يتناسب مع مواقف سياسية خاطئة اتخذت مؤخرا، فالتوافق على هذه النصوص كان ولا يزال مشروطا بكليتها وتكاملها، وهي لم تعد ملك أصحابها بل صارت حجة عليهم في مواقفهم التي تبتعد عنها أو تتنكر لها، ولذلك توجه إلى الذين يخاطبهم بقوله "نعود ونؤكد أننا منفتحون لمناقشة مصير هذا السلاح الذي هو عزنا وشرفنا كلبنان ، في إطار حوار هادئ توافقي تحت سقف الدستور وخطاب القسم والبيان الوزاري والقوانين والمواثيق الدولية بما يفضي الى صياغة استراتيجية للأمن الوطني تحمي لبنان وتحرر أرضه وتصون حدوده المعترف بها دولياً ، وأبداً ليس نعود ونؤكد أننا منفتحون لمناقشة مصير هذا السلاح الذي هو عزنا وشرفنا كلبنان ، في إطار حوار هادئ توافقي تحت سقف الدستور وخطاب القسم والبيان الوزاري والقوانين والمواثيق الدولية بما يفضي الى صياغة استراتيجية للامن الوطني تحمي لبنان وتحرر أرضه وتصون حدوده المعترف بها دولياً ، وأبداً ليس تحت وطأة التهديد وضرب الميثاقية واستباحة الدستور ولا في القفز فوق البيان الوزاري وتجاوز ما جاء في خطاب القسم والاطاحة بإتفاق وقف إطلاق النار الذي يمثل إطاراً تنفيذيا للقرار 1701 ، الذي يمثل إطاراً تنفيذيا للقرار 1701، وهم يعرفون تمام المعرفة ان ما يجري ويقرر انما يجري ويقرر " تحت وطأة التهديد وضرب الميثاقية واستباحة الدستور و… القفز فوق البيان الوزاري وتجاوز ما جاء في خطاب القسم والاطاحة بإتفاق وقف إطلاق النار الذي يمثل إطاراً تنفيذيا للقرار 1701".
بالتوازي مع الدعوة للحوار الهادئ يجب أن لا يغيب عن بال أحد تحذير بري من "خطاب الكراهية الذي بدأ يغزو العقول وتفتح له الشاشات والمنابر والمنصات ، فالعقول الشيطانية أخطر على لبنان من سلاح المقاومة الذي حرر الأرض والإنسان وصان الكرامة والسيادة الوطنية"، لأن "من يقود حملات التنمر السياسي والشتم والشيطنة والتحقير على نحو ممنهج بحق طائفة مؤسِسة للكيان اللبناني ، هو هو قبل العدوان وخلاله ولا يزال حتى الساعة، كان يعمل في السر والعلن على إطالة أمد الفراغ، مراهناً على وقائع العدوان الإسرائيلي ونتائجه التي قد ينجم عنها خللاً في موازين القوى وانقلاب المعادلات، علها تكون فرصة لإعادة ضخ الحياة في مشاريع قديمة جديدة ولو كانت على ظهر دبابة إسرائيلية".
فليعلم الحاضر الغائب، رفعت الأقلام وجفت الصحف.

