طريق مسدود أميركي وإسرائيلي - نقاط على الحروف - ناصر قنديل 7-3-26 البناء
طريق مسدود أميركي وإسرائيلي
نقاط على الحروف
ناصر قنديل
بعد انكار أميركي لعدة أيام بوجود أزمة فعلية في سوق الطاقة بفعل السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز والحظر الواقعي المفروض على عبور ناقلات النفط والغاز، وإنكار وجود أزمة حقيقية في مخزون الذخائر الدقيقة التي تستخدمها الطائرات الحربية من مسافات بعيدة او تلك التي تطلقها المدمرات والغواصات ومثلها ذخائر الدفاع الجوي من نوع باتريوت و نوع ثاد التي تشكل عماد التصدي الاميركي والاسرائيلي والخليجي للصواريخ والطائرات المسيرة التي تطلقها إيران والمقاومة اللبنانية، اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترامب والبيت الأبيض عمليا بوجود الأزمتين، وبدأ بالحديث عن حلول لهاتين الأزمتين، مطمئنا القلقين بأن الوضع تحت السيطرة، لكن فحص الحلول المعتمدة قد لا يؤدي الى هذه النتيجة المعلنة بقدر ما يزيد من حجم القلق.
افتراض ان رفع الحظر عن المورد الروسي للنفط والغاز الذي تحدث عنه وزير الخزانة الأميركية كخيار مطروح لمواجهة تحديات إقفال مضيق هرمز ينم عن سذاجة وجهل بأحوال السوق، حيث روسيا موجودة في السوق من حيث الكميات المتداولة والحظر تسبب ببيع منتجاتها بأسعار أرخص، ورفع الحظر يحسن سعر بيع النفط والغاز الروسيين لكنه لا يضيف كميات جديدة من النفط والغاز إلى الأسواق، ولذلك قبل العقوبات على روسيا وقبل حرب أوكرانيا كانت هناك دائما معضلة هرمز مع كل فرضية حرب على إيران، أما استدعاء شركات تصنيع الذخائر الدقيقة والبحث معها في طرق زيادة الانتاج فهو حركة هوليودية لأن الرئيس السابق جو بايدن سبق وتوصل مع هذه الشركات الى عقود تستدعي العمل بطاقتها لاقصوى وهي تفعل ذلك منذ ذلك الحين في عام 2025 عندما وصل الأمر الى حد الاختناق في توريد الذخائر لكل من أوكرانيا وإسرائيل، وطلب بايدن خطوط انتج جديدة ووقع عقودا لشراء مسبق للانتاج لخمس سنوات كشرط وضعته الشركات لاتسثمار مبالغ ضخمة لخطوط انتاج جديدة، كانت انلتيجة ان الزيادة ان تتحقق قبل العام 2027، وان اراد ترامب عقودا جديدة لزيادة جديدة عليه ان ينتظر لتحقيق نتيجة حتى العام 2028، مع الانتباه الى ان ما تنتجه شركات تصنيع صواريخ باترويت سنويا هو 1000 صاروخ ما يعادل استهلاك ثلاثة ايام من الحرب، بينما لا يزيد انتاج صواريخ ثاد سنويا عن 100 صاروخ وهو ما قد يتم استهلاكه في يوم واحد للتصدي لثلاثين صاروخ فرط صوتي.
يفتقد الرئيس ترامب الى استراتيجية خروج من الحرب، بعدما رسم لها وفق نصائح حليفه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أفقا يستدعي النجاح بتفكيك النظام في إيران وفتح الطريق لإسقاطه، كما ورد في خطاب افتتاحي متشابه أدلى به كل من ترامب ونتنياهو مع بدء الحرب، بدعوة الإيرانيين للاستفادة من الفرصة التي يمثلها تدمير النظام وقدع رؤوسه وتفكيك مؤسساته للخروج الى الشوارع والاستيلاء على مؤسساته، لكن هذا لم يحدث ولا يبدو انه سوف يحدث، ولا يبدو أن لدى ترامب ونتنياهو الآن امل بحدوثه، وفيما نتنياهو غائب عن السياسية ويكتفي في إطلالاته المحدودة الحديث عن انجازات عسكرية في ضرب القدرات الإيرانية دون رسم أفق سياسي للحرب، بدأ ترامب يتلعثم، مرة يقول إنه تلقى رسائل ايرانية للتفاوض ومرة يقول انهم لا يريدون التفاوض، ومرة يريد استبدال اسقاط النظام بفتح طريق ازمة حدودية لايران عبر التواصل مع الجماعات الكردية المسلحة ومرة ينفي أن يكون مستعدا لخيار تسليح هذه الجماعات والعمل معها، وأخيرا يعود الى شعار الاستسلام غير المشروط، ثم يوضح أن القصد هو تدمير قدرة إيران، بما يعني الانسحاب من الحرب والقول ان المهمة انجزت كما فعل في حرب حزيران العام الماضي وهو يعلم أن هذا فشل ذريع يمنح إيران فرصة اعلان النصر ويصيب إسرائيل بضربة مميتة.
على جبهة لبنان فوجئت اسرائيل بقرار حزب الله العودة الى جبهات القتال البري والمنازلة النارية، كما اعترف قادتها أنهم فوجئوا بتوقيت هذه العودة، وبحجم ما كشفته من قوة واقتدار واستعداد، بينما كانت إسرائيل تستعد لبدء حملة نارية وبرية على لبنان سعيا للتوصل الى اتفاق يمنحها بعض الجغرافيا اللبنانية اضافة الى حرية العمل في الأجواء اللبنانية وترتيبات امنية اخرى، وجاءت وقائع الأيام الخمسة من حضور حزب الله في الميدان ترسم علامات استفهام كبرى حول قدرة اسرائيل الاحتفاظ بالنقاط التي سيطر عليها منذ وقف إطلاق النار الذي لم ينفذ الاحتلال منه أي بند، وكل الوقائع تقول إن القتال البري يجري بعكس ما ترغب اسرائيل، اما القدرة على اطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة وفعالية هذه القدرة لا يعوضها القصف التدميري والوحشي لجيش الاحتلال في العمق اللبناني، بل يعقد مهمة الحكومة التي كانت مستعدة لرفع مستوى التفاوض والتمهيد لاتفاق يلبي ما ترغب به اسرائيل وفقا لما نقله الأميركيون، وهذا ما قاله الرئيس الفرنسي ايمانويل ماركون لنتنياهو كما نشر الاعلام الفرنسي.
سقطت مكتسبات التفاوض التي حققها ترامب قبل الحرب ولم تنجح الحرب ولا وصورة واضحة عن نهايتها، بعدما تجاوزت إيران عنق الزجاجة، كما سقطت مكتسبات ما بعد وقف النار التي حققها الاسرائيلي وها هو حزب الله في جنوب الليطاني، كما تعقد مسار التفاوض الذي كان يبدو قريبا جدا، وقد خرج حزب الله من تحت الرماد كطائر الفينيق وهو يرسم مسارات لا مفر من أخذها على محمل الجد، والطريق المسدود أمام أميركا واسرائيل هو الوصف الأنيق لاقتراب الهزيمة، باعتبار أن الهزيمة هي الفشل في تحقيق الأهداف.

