أسطول الصمود التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
البناء 3-9-2025
أسطول الصمود
التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
بعد أسطول الحرية جاءت مادلين وتلتها حنظلة، والبحر يحاول أن يعوض اقفال دول عربية للتحرك برا، وقد شهدت قافلة الصمود التي قادها نشطاء من تونس وضمن نشطاء من كل دول المغرب العربي، دليلا حسيا على رفض النظام العربي السماح بعبور مشاهد تستنهض شوارع كثيرة تحت عنوان عابر للحدود تمثله المظلومية الفلسطينية.
هذه المرة تشكل تجربة أسطول الصمود المكون من مئات الزوارق و السفن المتجهة من عدة دول أوروبية وعربية وآسيوية نحو غزة، وعلى متنها آلاف النشطاء، حيث يعتقد المنظمون أن 500 سفينة على متنها أكثر من 5000 ناشط وناشطة، سوف يصبحون على مشارف غزة خلال خمسة أيام، ما يفرض على جيش الاحتلال اتخاذ قرار حاسم في كيفية التعامل مع هذا الأسطول؟
إذا قررت حكومة الاحتلال التساهل مع الأسطول والسماح بوصوله إلى غزة، سوف يتبع الأسطول أساطيل، وسوف يكسر الحصار ويشد أزر الفلسطينيين، وهذا مسار تراكمي انفجاري لا يمكن لإسرائيل تحمل تبعاته، وإن قررت حكومة الاحتلال التعامل عم الأسطول بالقوة، بنية اعتقال الناشطين، واحتجاز السفن، كما دعا وزير الأمن الداخلي ايتمار بن غفير، فان ذلك سوف يستدعي تجريد حملة بحرية تمثل جبهة جديدة، والنجاح ليس أكيدا بنسة كاملة، أما اعتماد الخشونة مع النشطاء فسوف يعني تفجير الشارع العالمي وبنسبة معينة العربي أيضا.
تحدث قائد نقابي عمالي في جنوى الايطالية مع مغادرة خمسين قارب للانضمام الى الأسطول الذي انطلقت طليعته من برشلونة الإسبانية، أن تعرض الأسطول للاعتداء سوف يؤدي إلى تطورات وردود غير عادية، مضيفا في رد على كلام ايتمار بن غفير الوزير في حكومة بنيامين نتنياهو، الذي تضمن تهديدات للمشاركين بالاعتقال ومصادرة الزوارق، فقال إن تعرض أحد من هؤلاء لسوء فسوف نقلب العالم راسا على عقب.
هذا الأسطول نقطة تحول هامة في مسار الحراك العالمي لنصرة غزة، حيث النجاح بالوصول أو الصدام مع الاحتلال، سوف يعني في الحالتين كرة ثلج تكبر وتكبر، بحيث يبدو هذا الأسطول أقرب الى بروفة سفن العودة التي تحمل الفلسطينيين العائدين يحاصرون الكيان بحرا، وينتظرون سانحة تسمح بالنزول على شواطئ فلسطين.
ما يجري يؤكد أن الحركة العالمية لنصرة غزة وفلسطين قد تبلورت ونضجت واتسع نطاقها بحيث صارت لاعبا لا يستهان فيه في مستقبل الصراع.

