عربات جدعون وعصا موسى - التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
البناء 4-9-2025
عربات جدعون وعصا موسى
التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
بعد مساجلات وتبادل اتهامات مع وزير الحرب ورئيس الحكومة اعلن رئيس اركان جيش الاحتلال عن بدء المرحلة الثانية لعربات جدعون، وردت المقاومة بالاعلان عن اطلاق عمليات عصا موسى بعدما اكانت اسمت عملياتها في مواجهة المرحلة الأولى من عربات جدعون بحجارة داود.
لا حاجة للتعمق في تحليل المرحلة الأولى، تصدي المقاومة لها، بل يكفي اقتباس فقرات من التقرير الذي نشرت القناة 12 فقرات منه ووصفته بالتقرير السري الصادر عن الجيش الاسرائيلي، والذي يقول ان عربات جدعون فشلت فشلا ذريعا، وان المقاومة نجحت إفشالها، ويتحدث التقرير عن تفاوت الروح القتالية وعن تعب الجيش وتهالك معداته ونقص عديده وتراجع كفاءته القتالية بسبب الاعتماد على الاحتياط غير المدرب كفاية، لكنه يتحدث عن تأثيرات الشعور بأن الحرب بلا أفق ومغامرة لتحقيق أهداف سياسية شخصية لرئيس الحكومة، واستحالة نجاحها بتحقيق هدف الإفراج عن الأسرى أو هدف القضاء على المقاومة.
نظريا يفترض أن المرحلة الثانية تأتي تعبيرا عن سد الثغرات التي تسببت بفشل المرحلة الأولى، فهل فعلت ذلك، الجواب في تقارير علنية للجيش الاسرائيلي تقول ان العدد المطلوب هو 200 ألف جندي احتياط وثمانية عشر شهرا لإنجاز المهمة، واذ بالعدد يتم تخفيضه إلى 100 ألف ثم 60 ألفا، ثم إذا بال 60 ألفا يصبحون عمليا 30 الف فقط، وهو العدد الذي قالت قيادة الجيش أنه سوف يضاف الى قوات البر زاعمة أن الباقي سيلحق بكيانات إدارية وقوات الجو والبحرية، بينما يكشف التخفيض المتلاحق للعدد الحال المعنوية المترية بين الجنود القادمين، أما عن التدريب فلنستمع إلى قرار قيادة الجيش بتخفيض مدة التدريب لجنود الاختصاص من ثلاثة شهور الى شهرين مكثفين، ثم الاكتفاء باسبوعين نظرا للحاجة إلى البدء بالعملية بسرعة، فيما يجري تخفيض مدة الحرب من 18 شهرا إلى بضعة أسابيع يفضل أن تطابق مهلة الثلاثة أسابيع التي يريدها الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب.
عمليا يقول الخبراء العسكريون في كيان الاحتلال أن العملية بدأت قبل خمسة ايام واعلن عن بدئها أمس، وأن معركة حي الزيتون كانت أولى ملامح عصا موسى التي تحدث عنها بيان قوات القسام، وقد قالت معركة حي الزيتون ما يكفي عن عملية عصا موسى التي تسعى كما سعت عصا موسى بوجه سحرة فرعون وكهنته ومشعوذيه كأنها أفعى وهم ينفضون من حولها هاربين.
يقتل الاسرائيليون الكثير، وكثير منهم اطفال ونساء، لكن يخسر الاسرئيليون الكثير حيث ارواح الشهداء تتحول الى متظاهرين ونشطاء القوارب الزاحفة إلى سواحل فلسطين، لكن مصير الحرب سوف يتقرر في ميدان يخسره الاسرائيليون رغم كل عناصر القوة التكنولوجية بين ايديهم وهم يقاتلون بلا روحن بينما يقاتل الفلسطينيون بإيمانهم ومعهم ما يكفي من الأسباب ليكتبوا فصلا جديدا من حروب الحرية.

