مقدمة مانشيت 5-5-26 البناء
ترامب يفشل بصدمة ناعمة تحقق الردع في هرمز…وإيران تستعيد زمام المبادرة
الفشل الاسرائيلي يتراكم رغم مزاعم نتنياهو وعملية نوعية للمقاومة في دير سريان
السفير الأميركي يكرر إهانة للبنانيين ويدعو من لا يعجبه خطاب بكركي للرحيل
كتب المحرر السياسي
بعد ساعات قليلة على إعلان دونالد ترامب بدء عملية “حرية الملاحة” في مضيق هرمز، بدا واضحًا أن الرهان كان على صدمة سريعة تُترجم فورًا إلى قوافل سفن تعبر وتعيد الثقة إلى السوق. لكن ما رصدته الصحافة الأميركية، وما أكده كتّاب بارزون، هو أن العامل الحاسم لم يتحرك: لا عبور كثيف، ولا تغيير في سلوك شركات الشحن والتأمين، ولا إشارات سوقية مطمئنة. حيث ورد في قراءة توماس فريدمان، أن “القوة العسكرية لا تفتح الممرات التجارية… الثقة تفعل”، وهي خلاصة تلخص الفجوة بين إعلان القدرة وبين إنتاج الأثر.
التحليل الأوسع عند ديفيد إغناتيوس يضع ما جرى في خانة اختبار ردع لم يُحسم: واشنطن أرادت ردعًا بلا حرب، فيما لم تُبدِ طهران تراجعًا يوازي حجم العرض العسكري. و النتيجة “نصف ردع ونصف مواجهة”، أي منطقة رمادية خطِرة ترفع احتمالات الاحتكاك من دون أن تفتح المضيق فعليًا. في المقابل، يذهب بريت ستيفنز إلى أن المشكلة ليست في نقص القوة، بل في استخدام متردد لها، ما يحوّل المشهد إلى حرب استنزاف بطيئة بدل حسم سريع. أما والتر راسل ميد فيوسّع الإطار: هرمز ليس حادثًا تكتيكيًا، بل اختبار لقدرة الولايات المتحدة على إدارة النظام الدولي؛ وأي إخفاق هنا ينعكس على صورة الردع عالميًا. ويضيف فريد زكريا مفارقة قاسية: “القوة موجودة… لكن السيطرة ليست”، أي أن القدرة على الضرب لا تساوي القدرة على فرض الاستقرار.
هذه الخلاصات تضع معيارًا بسيطًا للنجاح: هل تحرّكت السوق؟ إذا لم تتحرك، في الممر ولو فُتح عسكريًا يبقى مغلقًا تجاريًا فكيف إذا بقي مغلقا عسكريا وتجاريا.وهذا ما لم يتغير خلال الساعات الأولى، حيث بقيت السفن مترددة، وبقيت شركات التأمين حذرة، ما يعني أن “الفتح” لم يترجم إلى واقع.
في الموازاة، يقدّم جنوب لبنان صورة ميدانية تُعقّد الرواية الإسرائيلية. استمرار العمليات حيث الصواريخ والمسيّرات تفتح نقاشًا صريحًا في الإعلام الإسرائيلي حول فشل إزالة التهديد عن الشمال. وتتحدث تقارير قنوات مثل القناة 12 الإسرائيلية والقناة 13 الإسرائيلية عن تهديد لم يُحَيَّد، وعن سلاح منخفض الكلفة يربك منظومات باهظة. المسيّرات، خصوصًا الصغيرة، أصبحت مشكلة تكتيكية يومية: صعبة الرصد، سهلة الإطلاق، وتفرض على الجنود حلولًا ارتجالية. هنا تتكرر المفارقة ذاتها: تفوق تقني لا ينتج حسمًا ميدانيًا.
الفجوة بين الخطاب والواقع تتسع. في حين يكرر بنيامين نتنياهو أن “ميزان القوى تغيّر”، تُظهر الوقائع أن التهديد مستمر، وأن “منطقة الأمان” لا تساوي أمانًا إذا كانت النيران تصل إلى الداخل. السيطرة على الأرض لا تعني إنهاء القدرة على الضرب، ما يحوّل الجبهة إلى استنزاف مفتوح. وقد توج هذا المشهد بيان المقاومة الاسلامية أمس عن عملية دير سريان، بالقول دفاعًا عن لبنان وشعبه، وبعد رصد دقيق لقوّة مركّبة من جيش العدوّ الإسرائيليّ حاولت التقدّم في منطقة خلّة الراج شمال بلدة دير سريان باتّجاه بلدة زوطر الشرقيّة ولدى وصولها إلى مدى النيران المباشرة لنقطة تأمين متقدّمة لمجاهدي المقاومة الإسلاميّة، فتح المجاهدون النار باتّجاه القوّة المعادية وخاضوا معها اشتباكًا عنيفًا من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة محقّقين إصابات مؤكّدة في صفوفها. وتابع البيان على الفور، سارع العدوّ إلى تنفيذ تغطية ناريّة لتأمين سحب القوّة والإصابات، وزجّ بعدد من الآليّات نحو منطقة الاشتباك، فعمد سلاح المدفعيّة في المقاومة إلى استهداف قوّة الإخلاء بقذائف المدفعيّة والأسلحة الصاروخيّة المناسبة. كما تدخّلت الأسلحة الرشّاشة المضادّة للطائرات التابعة لسلاح الدفاع الجوّيّ في المقاومة لمنع المروحيات المعادية من المناورة والهبوط بقرب منطقة الحدث، ممّا اضطرّ العدوّ إلى سحب الإصابات برًّا باتّجاه مستوطنة مسغاف عام، حيث قام بإخلائها جوًّا نحو الداخل الفلسطينيّ، وقدرت مصادر مقربة من المقاومة نتائج العملية باربعة قتلى و11 اصابة في جيش الاحتلال.
الخيط الناظم بين هرمز والجنوب واحد: القوة وحدها لا تكفي. في المضيق، لا تفتح السفن إلا بثقة السوق؛ وفي الجنوب، لا يُزال التهديد إلا بالتزام الحدود وفق معادلة الأمن يكون للجميع أو لا يكون . ما بين الحالتين، تتشكل لحظة إقليمية تقول إن الصدمة تتحول إلى عبء، وأن الرهان على الزمن القصير قد ينقلب ضغطًا مع مرور الساعات.
الخلاصة: هرمز لم يُفتح كما أُعلن، والجنوب لم يُحسم كما قيل. وبينهما تتبدّى حدود نموذج يعتمد على إعلان القوة لفرض واقع سريع. يصبح السؤال أقل عن “كم نملك من قوة”، وأكثر عن كيف نحولها إلى واقع يثق به الآخرون سوقًا كان أم ميدانًا، وقد انتهى زمن الحسم بالقوة وصارت وظيفة القوة صناعة التسويات
هذه المعادلة التي لم يفهمها الأميركيون والاسرائيليون تجلت في جلافة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى الذي أطل على اللبنانيين من منصة بكركي ناصحا بلقاء مجرم الحرب الملاحق أمام المحكمة الجنائية الدولية والممنوع من دخول اغلب عواصم العالم بنيامين نتنياهو، تحت شعار أن نتنياهو ليس بعبعا، لاخفاء الرذيلة المتضمنة في الدعوة للقائه ومصافحة يد عليها دماء آلاف اللبنانيين، وقد اضاف السفير الى فضائل الدبلوماسية الأميركية دعوة اللبنانيين الذين لا تعجبهم مواقف بكركي الى مغادرة لبنان، مجسدا خلاصة ابن خلدون عن علامات أفول الدول حيث يرى ابن خلدون أن هؤلاء السفراء والقادة، نظراً لشعورهم الدائم بعقدة النقص والدونية، يجتهدون في ظلم الأبرياء وإذلال الشرفاء بشكل متعمد ويتحدث ابن خلدون بوضوح عن إقصاء أهل الكفاءة وتولية “السفهاء”
.


أحسنت النشر والقول – سلام غزة و القدس عليكم - العزة والنصر حليف محورالمقاومة وحلفاءها والذلة والعار لمحور الشر وجماعة أبستين (امريكا و بريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر والامارات و دول الناتو والصهيونية و أسرائيل) وحلفاءه