الجيش والمقاومة والسياسة - التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل 5-2-26 البناء
الجيش والمقاومة والسياسة
التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
بمعزل عن حجم التيارات السياسية والحزبية في لبنان إلا أن الأكيد هو أن التيارين الشعبيين الأوسع إنتشارا وتأثيرا ووزنا هما التيار الشعبي والسياسي المساند للجيش والتيار الشعبي والسياسي المؤيد للمقاومة، وبين هذين التيارين تقاطعات كثيرة تؤيد المقاومة والجيش معا، لكن الجيش والمقاومة يمثلان الأيقونة بالنسبة لكل تيار مؤيد ولا يقبل من مؤيديه أي مساس به أو انتقاد له.
ليس هذا هو الحال نفسه في السياسة حيث يمثل حزب الله القوة المحورية في تمثيل تيار المقاومة ويمثل رئيس الجمهورية القائد السابق للجيش رمز تيار الجيش، وبين حزب الله ورئيس الجمهورية في السياسة تقلبات ومد وجزر واتفاق وخلاف.
يمثل رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذه العلاقة رمزا افتراضيا في خيال التيارين لمؤيدي الجيش والمقاومة معا، بمثل ما يمثل صمام أمان العلاقة بين رئيس الجمهورية وحزب الله وكل منهما ينظر اليه كشريك مؤتمن ومخلص وموثوق ونصوح يستمع إليه وصانع تسويات لا غنى عنه.
في الجيش وفي المقاومة خط أحمر هو عدم التصادم رغم وجود مشاريع خارجية وداخلية تحرض على الصدام، ولذلك يحرص حزب الله ورئيس الجمهورية في ذروة الخلاف إلى الحفاظ على خط الحوار والسعي إلى خفض نبرة الخطاب لأن توتر الخطاب يتحول الى تور الجمهور، ويصير مصدر قلق لكل حريص على الجيش والمقاومة وعلى البلد وعلى خياراته ومصالحه الوطنية ومصادر قوته.
يبرز مباشرة هنا دور الرئيس بري في السعي لضمان التواصل وصياغة الخطاب الوسطي القادر على خفض التوتر، والذي يحفظ للرئيس وقيادة الحزب انسجاما مع مواقفهما المختلفة، وهذا هو جوهر ما قام به في الأسابيع والأيام الأخيرة من خلفية قناعته وقناعة رئيس الجمهورية وقيادة حزب الله بأن المنطقة ولبنان في قلبها تمر بأيام خطيرة تؤدي اي غلطة فيها الى ما لا تحمد عقباه وما قد يخرج عن السيطرة، والغلطة قد تكون كلمة سياسية وليست بالضرورة غلطة في ميدان العلاقة بين الجيش والمقاومة.
ما قاله رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بعد لقائه رئيس الجمهورية وانعقاد اللقاء بذاته علامة على روح المسؤولية الوطنية والحرص على تجاوز الأيام الصعبة التي تعبر بها المنطقة وتجنيب لبنان والمقاومة مخاطر ما يدبر لهما ولبنان.

