تفكك منظومة حلفاء أميركا في المنطقة - التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل 5-1-2026 البناء
تفكك منظومة حلفاء أميركا في المنطقة
التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
لا يمكن النظر إلى المواجهة الضارية بين السعودية والإمارات في اليمن كمجرد حدث يمني او تنافس على السيطرة في اليمن، وقد دخلت الدولتان إلى اليمن كحليفين في مواجهة طرف لا علاقة لها اليوم بالحرب الدائرة بينهما بالوكالة، هو انصار الله.
الكلام السعودي عن التجاوزات الإماراتية لم يقف عند حدود اليمن فتحدث عن السودان وعن ارض الصومال وعن السويداء في سورية، وكلها ادوار اماراتيه غير منسقة مع السعودية بل تقع في دائرة تقاطع اماراتي مع إسرائيل على خلفية خيار التطبيع الذي كان في بدايته يحظى برضا سعودي ترجمه انضمام البحرين إلى مسار التطبيع الذي سلكته الإمارات.
نحن هنا أمام تصدع مسارين بدأتهما الدولتان معا، مسار الحرب على اليمن ومسار التطبيع، وادى الفشل في تحقيق الرهانات على المسارين الى تبلور مسار خاص بكل دولة، فذهبت الإمارات في اليمن نحو وضع اليد عبر الجنوب عبر المجلس الانتقالي الجنوبي، والى بناء مسار إقليمي عبر اعتبار العلاقة مع إسرائيل موضوع استثمار، بينما ترى السعودية في مشهد جنوب اليمن المتمدد الى حضرموت بالتناغم مع التوغل الاسرائيلي في أرض الصومال استهدافا لأمنها الوطني يجري بدعم إماراتي.
في ضفة مقابلة يدور نزاع خشن بين تركيا واسرائيل، يمتد من سورية الى غزة، ولا يبدو أنه نزاع قابل للحل بسهولة، حيث لعبت تركيا دورا محوريا في تمكين إسرائيل من التخلص من تهديد مثلته سورية سواء عبر مقدرات النظام السابق العسكرية وخيارات النظام السابق كشريك في محور المقاومة، أو بوجود حزب الله و خط إمداده عبر سورية، ووجود إيران ومخاطر بلوغها الحدود مع الجولان المحتل، لكن اسرائيل بدلا من الاعتراف بالنفوذ التركي في سورية وارتضاء الإدارة التركية للنظام الجديد، وضعت تقويض النفوذ التركي في سورية على جدول أعمالها وسعت لفرض الهيمنة على سورية الجديد والعبث بنسيجها الاجتماعي وفرض شروط أمنية مهينة عليها كثمن لوقف الاعتداءات التي تذل النظام الجديد وتهدر ماء وجهه.
امتد النزاع التركي الإسرائيلي إلى غزة، عبر الفيتو الإسرائيلي على مشاركة تركيا في القوة الدولية لضمان استقرار غزة المفترض تشكيلها وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما تعتقد تركيا أن وجودها سوف يضمن تهدئة مخاوف حركة حماس من القوة، ويضمن غياب حماس عن مشهد اليوم التالي للحرب في غزة، بانتظار التفاهم مع حماس على ملف السلاح.
السعودية والامارات واسرائيل وتركيا أهم حلفاء أميركا في المنطقة، وتدور بينهم أشرس مواجهات المرحلة من دون تدخل اميركي حقيقي لوقف الانقسامات، بصورة تسمح بالقول إن النزاعات نشأت أصلا كنتيجة لفشل الحروب الأميركية وغياب السقف الذي ضمن سابقا وحدة الحلفاء، ما يعني أن المرحلة سوف تشهد تغيرا في موازين تفرضه أحجام وقدرات و إرادات الدول وقادتها
.

