الوقت يضغط على ترامب - التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل 4-6-26 البناء
الوقت يضغط على ترامب
التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
لا يبدو أن عامل الوقت يعمل لمصلحة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الملف الإيراني، بل على العكس، تتراكم مجموعة من الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تجعل نهاية شهر حزيران تبدو أقرب إلى موعد حاسم لا بد قبله من الوصول إلى أفق واضح: إما اتفاق يمكن تقديمه بوصفه إنجازاً سياسياً، وإما انتقال إلى مسار آخر أكثر خطورة وكلفة. فالأزمة التي بدأت بحرب، ثم تحولت إلى مفاوضات طويلة، ثم عادت إلى جولات جديدة من التصعيد، دخلت مرحلة يصعب فيها تبرير استمرار الوضع القائم دون نتائج ملموسة.
العامل الأول يتمثل في سوق الطاقة العالمي. فرغم نجاح الولايات المتحدة وحلفائها في احتواء الصدمة الأولى الناتجة عن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن هذا النجاح استند بصورة رئيسية إلى السحب من المخزونات التجارية والاستراتيجية وإعادة توزيع الإمدادات العالمية. وتشير البيانات الأميركية إلى تراجع متواصل في المخزونات النفطية، فيما انخفض الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي إلى ما يقارب 357 مليون برميل، بعدما كان يتجاوز 700 مليون برميل قبل سنوات قليلة. وقد حذرت شركات طاقة كبرى وخبراء سوق النفط من أن استمرار الوضع الحالي حتى منتصف الصيف قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات، خصوصاً إذا استمرت القيود على تدفق نفط الخليج. ولذلك تتزايد التقديرات التي تعتبر أن نهاية حزيران تمثل الحد الزمني الذي يمكن للأسواق احتماله قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر خطورة.
العامل الثاني يرتبط بالسياسة الداخلية الأميركية والانتخابات النصفية المقبلة. فالرئيس ترامب يخوض استحقاقاً انتخابياً حساساً في ظل تراجع ملحوظ في معدلات التأييد الشعبي. وتظهر استطلاعات الرأي المنشورة خلال الأسابيع الأخيرة تراجعاً في شعبية الرئيس وفي حظوظ الحزب الجمهوري للاحتفاظ بأغلبيته الحالية. ويعرف البيت الأبيض أن الناخب الأميركي قد يتسامح مع الحروب القصيرة التي تنتهي بنتائج واضحة، لكنه يصبح أكثر تشككاً عندما تتحول الحرب إلى حالة استنزاف مفتوحة بلا نتائج سياسية أو عسكرية ملموسة. ومن هنا يصبح الوصول إلى تسوية أو تحقيق اختراق سياسي قبل الدخول الفعلي في الموسم الانتخابي الذي يبدأ في شهر تموز أي قبل الانتخابات بثلاثة شهور تقليديا، حاجة داخلية لا تقل أهمية عن الاعتبارات الخارجية.
أما العامل الثالث فهو تآكل صدقية مسار التفاوض نفسه. فمنذ أشهر تتكرر التصريحات الأميركية عن اقتراب الاتفاق وعن وجود تقدم كبير في المفاوضات، بينما لا تزال الملفات الأساسية عالقة. وخلال هذه الفترة انتقلت الإدارة الأميركية من الحديث عن ضغوط قصوى إلى الحديث عن تسويات وسطية، ومن التهديد بالحرب إلى البحث عن مخارج تفاوضية، دون أن ينعكس ذلك اتفاقاً نهائياً. ومع مرور الوقت يفقد خطاب «التفاوض المستمر» قدرته على إقناع الرأي العام الأميركي وحلفاء واشنطن وحتى خصومها. فالتفاوض الذي لا ينتج اتفاقاً يصبح جزءاً من المشكلة لا وسيلة للحل، ويبدأ الجميع بطرح السؤال نفسه: إذا كانت الحرب لم تحقق أهدافها، وإذا كانت المفاوضات لم تحقق اتفاقاً، فما هي الاستراتيجية الأميركية الفعلية؟
العامل الرابع يتعلق بالكلفة العسكرية والبشرية والسياسية لاستمرار الانتشار العسكري الأميركي. فالولايات المتحدة أبقت عشرات الآلاف من الجنود والبحارة والطيارين في حالة استنفار دائم في المنطقة، مع حاملات طائرات وقاذفات استراتيجية ومنظومات دفاع جوي وسفن حربية. ويعني ذلك استنزافاً مالياً وعسكرياً متواصلاً، فضلاً عن التآكل المعنوي الذي يصيب القوات المنتشرة لفترات طويلة دون رؤية واضحة لنهاية المهمة. وقد شهدت الولايات المتحدة تجارب مشابهة في العراق وأفغانستان حيث تحولت العمليات المحدودة إلى التزامات طويلة الأمد أرهقت المؤسسة العسكرية وأثارت نقاشات داخلية واسعة حول جدواها.
أما العامل الخامس والأكثر حساسية فيتمثل في تراجع القدرة على تسويق الرواية الأميركية نفسها. فبعد حربين ومئات التصريحات وآلاف ساعات التغطية الإعلامية، لم يعد من السهل إقناع الرأي العام بأن إيران باتت أقرب إلى الاستسلام أو أن أهداف الحرب تحققت. لا يوجد اتفاق معلن يمكن الاحتفال به، ولا تغيير سياسي كبير في طهران، ولا صورة نصر واضحة يمكن تقديمها للناخب الأميركي. وفي المقابل، ترتفع أسعار الطاقة، ويسجل مؤشر القدرة الشرائية للمستهلك الأمريكي انخفاضا بنسبة 30% يعكس ارتفاعا يتراوح بين 50 و70% في الأسعار، وتتزايد الأسئلة حول جدوى الاستراتيجية المتبعة، وتتراجع شعبية الرئيس في عدد من الاستطلاعات الرئيسية. ولهذا لم يعد النقاش يدور فقط حول الملف الإيراني، بل بدأ يلامس صورة القيادة الأميركية نفسها وقدرتها على إدارة الأزمات وتحقيق النتائج.
لهذه الأسباب مجتمعة تبدو نهاية حزيران أكثر من مجرد موعد زمني. إنها نقطة تقاطع بين ضغوط الطاقة والاقتصاد والانتخابات والتفاوض والكلفة العسكرية والرأي العام. وكل يوم يمر من دون اتفاق أو حسم واضح يجعل هذه الضغوط أكبر، ويضيق هامش المناورة أمام البيت الأبيض، ويدفع الإدارة الأميركية إلى الاقتراب أكثر فأكثر من لحظة القرار التي لم يعد ممكناً تأجيلها إلى ما لا نهاية.


سلام غزة و القدس عليكم - العزة والنصر حليف محورالمقاومة وحلفاءها والذلة والعار لمحور الشر وجماعة أبستين (امريكا و بريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر والامارات و دول الناتو والنازية الجديدة والماسونية والصهيونية و أسرائيل) وحلفاءه