اللعب بالورقة الكردية وتركيا - التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل 4-3-26 البناء
اللعب بالورقة الكردية وتركيا
التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
الذين يتابعون مسار الحرب الأميركية الاسرائيلية على إيران يعلمون معنى استنجاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمجموعات الكردية المسلحة المعادية للنظام الاسلامي في ايران و المتمركزة في كردستان العراق، وهذا اعلان يأس من القدرة على اسقاط النظام بعدما فشل الرهان على اغتيال الإمام الخامنئي لإطلاق الشارع الايراني في حراك يسعى لإسقاط النظام، والبديل المتاح هو السعي لفرض سيطرة على المنطقة ذات الغالبية الكردية، عبر ادخل آلاف المسلحين المعارضين تحت عباءة العنوان الكردي الداعي للانفصال والسعي لتقديم دعم ناري مكثف لضرب وجود الدولة المركزية في المناطق المستهدفة وتوفير غطاء ناري لتقدم هذه المجموعات.
اللعب بالورقة الكردية هو لعب بالنار وهذا ما يعرفه الأميركيون من تجربتهم في سورية، وواشنطن التي تسعى لمحاصرة إيران في الإقليم تدرك مكانة تركيا العضو في حلف الناتو في الجغرافيا السياسية للمنطقة، وتدرك واشنطن أن تركيا هي اول من سوف ينتفض رفضا لاستنهاض حضور كردي انفصالي في المنطقة، وأن مشهد عشرة ملايين كردي إيراني يتلاقون مع عشرة ملايين كردي عراقي يعني انضمام عشرين مليون كردي تركي إليهم لتحقيق حلم دولة كردستان الكبرى الموحدة، وفتح ملف تقسيم العراق وسورية مجددا ولاحقا تقسيم تركيا.
في مرة سابقة يوم اجرى أكراد العراق استفتاء على الانفصال ونالوا 96% من تأييد المصوتين وقرروا اعلان الانفصال، كان تلاقي إيران وتركيا مع الحكومة العراقية لخلق وضع إقليمي كاف لتراجع الأكراد عن الانفصال، وامتناع واشنطن عن دعمهم.
إيران تدرك كل ذلك وهي بقدر ما سوف تضع ثقلها لمنع إحداث اختراق في جغرافيتها، سوف توظف هذا الخرق في حال حدوثه لاستنهاض حلف تركيا إيراني عراقي لقمع التمرد الكردي.
مشكلة أميركا أن كل ما تعتقد أنه مخرج من مأزقها يتحول بسرعة إلى سبب لمأزق أكبر و أشد تعقيدا، وتكتشف ان المخرج الوحيد الممكن من المأزق هو في تذكر انه ناتج عن التزامها بالمصالح الإسرائيلية.

