عن أي حرب واي سلم وأي سيادة تتحدث؟ - نقاط على الحروف - ناصر قنديل 4-2-26 البناء
عن أي حرب واي سلم وأي سيادة تتحدث؟
نقاط على الحروف
ناصر قنديل
عندما يستمع اي لبناني لكلام رئيس حكومته نواف سلام يشعر أن المتحدث شخص في كوكب آخر، يردد كلمات بلا معنى ولا علاقة لها بالواقع، وبينما اللبناني يسمع ويرى من حوله قصف الطائرات ودماء الشهداء يشم رائحة البارود ويكثر من حوله عدد المهجرين والمدمرة بيوتهم، والدولة بلا حول ولا طول لتحمي أو تدافع وتحرر كما ورد في خطاب القسم، أو تخوض الحرب دفاعا عن الأرض والشعب كما ورد في البيان الحكومي، فيعذرها لضعف إمكاناتها، ولا يحاسبها مطالبا بوعود خطاب القسم والبيان الوزاري، يسمع من حوله رموز الدولة يذكرونه بمضمون خطاب القسم والبيان الوزاري وكأن زلزالا أصاب ذاكرتهم فنسوا ما في الخطاب وما في البيان أو تناسوا.
المشكلة مع رئيس الحكومة لا تقف عند حدود فقدان الذاكرة وتجاهل ما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري من واجبات على الدولة أدائها لمواطنيها، وفي مقدمها واجب الحماية كي يحق لها أن تطالبهم بدفع الضريبة ناهيك عن حصر السلاح، بل في كونه لا يكتفي بالصمت عملا بالحكمة المتوارثة التي تقول ان ارتكبتم المعاصي فاستتروا، بل يتباهى بمعادلتين لا ينفك ينتقل بهما من بلد الى بلد ومن منصة الى منصة، معادلة أن الدولة للمرة الأولى تملك قرار الحرب والسلم، ومعادلة أن الدولة للمرة الأولى منذ زمن تبسط سيطرتها بقواها الذاتية على الجنوب.
المواطن البسيط يرى أن هناك حربا لكنه لا يرى أن هناك دولة تمسك بقرار هذه الحرب الا دولة كيان الاحتلال، فهل يمكن لعاقل ان يقول ان الدولة اللبنانية تمسك قرار الحرب، وإذا سألت رئيس الحكومة لماذا لا تردون على الحرب الإسرائيلية المفتوحة و المتمادية بالحرب التي تمتلك قرارها يقول إن ميزان القوى مختل لصالح الاحتلال وأن لبنان لا يستطيع الحرب، وقد جربنا الحرب ورأينا ما جلبته لنا من خراب ودمار، وليس أمامنا إلا التفاوض، فيطلب المواطن البسيط من رئيس الحكومة المتخصص بالقانون أن يتواضع ويصحح كلامه، فيقول إن إسرائيل وضعت يدها على قرار الحرب ونحن نتمسك بقرار التفاوض، فكيف يكون لدى الدولة قرار حرب تنازلت سلفا عن خوضها بداعي عدم القدرة مقابل عدو يتمسك بشنها وبصورة يومية وبلا توقف، فلتعترف يا دولة الرئيس ان قرار الحرب ليس بيد الدولة من باب توصيف الواقع وتكتفي بالاحتفال بإمساك قرار التفاوض، وربما لا حاجة لفعل ذلك لأن المواطن البسيط سوف يسألك ماذا جلب لنا هذا التفاوض بعد عام وربع من اتفاق أنتجه التفاوض أيضا؟
أما قرار السلم الذي تمسكه الدولة الذي يفترض ان الامساك بالتفاوض هو الطريق إليه وليس الحرب، فيفترض لكي تمسك به الدولة أن تمسك بأدوات صناعته، فهل تخبرنا يا دولة الرئيس بماذا تمسك بقرار السلم، بقوة الردع ام بالضغط الدولي الذي يترجم مقاطعة اقتصادية لاسرائيل وعقوبات مشددة حتى ترضخ لقرار السلم الذي تمسكه وتشد قبضتك عليه كي لا يقع، أو بتضامن الحكومات العربية وإعلان تجميد اتفاقيات التطبيع حتى يلتزم الإسرائيلي بموجبات قرار السلم الذي يمسك به رئيس الحكومة، كما فعل العرب والحلفاء والاصدقاء في العالم لترجمة قرار السلم الذي يمسك به رئيس السلطة الفلسطينية لفرضه في غزة وحماية أطفالها ونسائها من قرار الحرب الذي يمسكه الاحتلال وقد صارت الحرب حرب ابادة، الا اذا اعتبرنا استراتيجية البكاء أمام الأميركي التي ابتكرها رئيس الدبلوماسية اللبنانية لصناعة السلم وزير الخارجية يوسف رجي، أداة قرار السلم وفي هذه الحالة فلتقل أن الدولة تمسك للمرة الأولى بقرار التفاوض بينما قرار الحرب بيد الاسرائيلي والدولة تمسك بقرار البكاء بينما قرار السلم بيد الاسرائيلي أيضا، والدولة مصممة ألا تكل ولا تمل من التمسك بالتفاوض والبكاء مهما جرى ومهما حدث؟
أما الغريب العجيب فهو قول رئيس الحكومة أن الدولة تسيطر على الوضع في الجنوب، و تبسط سيادتها بقواها الذاتية، والأصح اولا القول في القسم الذي لا يسيطر عليه الاحتلال من الجنوب، و اضافة القسم الذي لا يستهدفه الاحتلال من الجنوب، لأن السيطرة وبسط السيادة لا يحتملان الشراكة كما تقول أنت يا دولة الرئيس فالأحرى أنهما لا يحتملان الشراكة مع العدو الذي يحتل الأرض، فهل يصح القول قانونا أن الدولة تمارس سيادتها في مدينة صور والطائرات المسيرة التابعة للاحتلال تحلق في أجوائها على مدار الساعة، وتستهدف سيارة أو دراجة نارية وتقتل شبابا من أبناء المدينة وقرى وبلدات ريفها، وهل يصح القول قانونا أن الدولة تمارس سيادتها على مدينة صور ولكنها لا تستطيع أن تضمن لبحارتها وصيادي الأسماك من أبنائها الخروج الى البحر ضمن حدود المياه الاقليمية اللبنانية لأن الاحتلال قد يطلق النار عليهم في أي لحظة وأي نقطة وقد يقتلون أو يتم اسرهم والدولة لا تستطيع أن تفعل لهم شيئا، ثم هل يمكن للدولة التي لا تملك السيادة على مدينة صور التي تبعد عن الحدود قرابة الأربعين كلم ان تملك السيادة على مدينة الناقورة ومدينة بنت جبيل ومدينة مرجعيون ومدينة الخيام الواقعة على الحدود؟
أي حرب واي سلم واي بسط سيادة، أليس الخجل أولى بالموقف في مثل هذه الحالة؟


خطاب ناري كما عودتنا و لكن هل يفهمه بكل معانيه و مقاصده نتأمل ذلك