مقدمة مانشيت 30-12-25 البناء
ترامب يخوض معركة نتنياهو الانتخابية ويقدمه زعيما مثاليا لحكم الكيان وحمايته
تفاهم أميركي إسرائيلي على النووي والصاروخي الايراني ونزع سلاح غزة ولبنان
واشنطن لا تمنح تل ابيب تفويض التصرف وتهتم لأدوار تركيا ومصر والسعودية
كتب المحرر السياسي
كان على من يريد فهم حقيقة ما يمثله لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أن ينقب عن الكلمات المفتاحية التي تسمح بالاستنتاج، وسط سيل من المدائح وتعابير الثناء المتبادل بين ترامب ونتنياهو، والتي غلبت عليها الأوصاف الخرافية التي أطلقها ترامب على نتنياهو كبطل يجب على المستوطنين تقدير نعمة وجوده بينهم، وإعادة انتخابه حاكما وحاميا، وصولا الى القول انه لولا وجود نتنياهو ولولا دعم ترامب لما كانت اسرائيل بقيت على قيد الوجود، ويمكن فهم هذه المدائح بما في ذلك اللجوء الى الكذب من جانب ترامب في قضية العفو عن نتنياهو، بالقول انه تبلغ من رئيس الكيان أن الأمر قيد الإنجاز وهو ما نفته رئاسة الكيان فورا ونفت أن يكون قد جرى أي اتصال مع ترامب منذ كلمته أمام الكنيست التي طلب فيها العفو لنتنياهو، اذا انتبهنا ان غالبية الأسئلة التي أراد ترامب الإجابة عليها والتعامل معها هي تلك التي جاءت من الصحافيين الذين رافقوا نتنياهو، لنقل مباشر على الهواء للقنوات المؤيدة لنتنياهو في الكيان، الى حد ان موعد اللقاء تم تقريبه ساعتين بناء على طلب نتنياهو ليتلاءم موعد المؤتمر الصحفي الأول الذي سبق الاجتماع مع مواعيد نشرات الأخبار داخل الكيان، بما لا يدع مجالا للشك في أولوية الطابع الانتخابي لزيارة نتنياهو الذي يعاني من تراجع شعبيته من جهة ومن مخاوف مسار الملاحقة القضائية من جهة موازية، وما قدمه ترامب لنتنياهو على هذا العصيد كان غاية في الأهمية والثمن يبدو انه سوف يكون بذات الهمية، على مدى سنة الانتخابات التي تنتظر كلا من اميركا والكيان، وحيث الهدوء الاسرائيلي يفيد ترامب انتخابيا، والدعم الأميركي المتواصل انتخابيا يفيد نتنياهو بعدما صارت قناعة المتسوطنين ان ترامب هو الناخب الأكبر في انتخاباتهم بعدما صارت حماية اسرائيل ترتبط بأميركا منذ الحروب الأخيرة خصوصا مع ايران.
على صعيد المواقف لا حاجة للتذكير بأن أهداف وتطلعات واشنطن وتل أبيب واحدة، سواء لجهة الموقف من البرنامج النووي او البرنامج الصاروخي لإيران، أو لجهة مستقبل سلاح المقاومة في غزة ولبنان، ولم تأت الزيارة بجديد على هذا الصعيد، لكن ما جاء ينشده نتنياهو من تفويض بالتصرف بدعم أميركي و استعداد للمشاركة إذا اقتضى الأمر، لم يحصل عليه، حيث يفضل ترامب منح المسار التفاوضي مع إيران فرصة، ويعتبر أن نزع سلاح حماس مسؤولية الدول العربية والإسلامية الضامنة وليس مطلوبا من إسرائيل، وفي لبنان سننتظر ونرى، لأن الدولة وضعها صعب، لكن ترامب لم يمنح ضم الضفة او اجزاء سياسية منها التغطية بل انتقد علنا ما وصفه بـ عنف المستوطنين وقال انه موضوع خلاف، وفي سورية نصح ترامب بعلاقة أفضل مع الحكم الجديد وأبدى استعداده للمساعدة، بينما أعاد نتنياهو تكرار أهدافه وخططه، وبدا ترامب معنيا بالتأكيد على مكانة وأدوار حلفائه في المنطقة، مثل السعودية ومصر، ولكن خصوصا تركيا التي تشكل موضوع خلاف مع نتنياهو في سورية وغزة، لكن ترامب يعد بترتيب العلاقات الإسرائيلية التركية، وهذا كله يعني مسارات هشة في كل الساحات، لضمان حد من التهدئة في ظل عدوانية اسرائيلية مستمرة، ويكفي فقط عدم الانفجار ليتحدث ترامب في انتخاباته كبطل سلام، وتصدق الاستراتيجية الأميركية للأمن القومي بالخروج من حروب لا نهاية لها ومنح الأولوية للجوار الأميركي
.

