كذبة فتح معبر رفح - التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل 3-2-26 البناء
كذبة فتح معبر رفح
التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
منذ اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان قبل عام وثلاثة شهور ثم اتفاق غزة الذي سقط بعد مرحلته الأولى، يتكرر المشهد، رعاية أميركية لاتفاقات تنهي حروبا، لكن الحروب لا تنتهي، بل تستمر بالوتيرة التي تتحمل اسرائيل تبعاتها في الرأي العام الغربي، طالما أن معها شهادة أمريكية بالالتزام بالاتفاق، ومباركة عربية واسلامية لدور الراعي الأميركي الذي لم يفرض على اسرائيل الالتزام يوما بأي اتفاق.
جاءت خطة ترامب لوقف حرب غزة وسط تهليل عربي إسلامي لمصداقية اميركية ثبت انها مجرد كذبة، فالحرب لم تنته بل استمرت بحصاد مئات الفلسطينيين خلال شهور قليلة، والاحتلال لم ينته بل استمر، والمساعدات المقررة لم تدخل بل استمر الحصار وكانت محنة العواصف وايام البرد والشتاء معاناة فلسطينية لا توصف بفعل مواصلة الحصار الإسرائيلي بينما آلاف الشاحنات المحملة بما ينتظره الفلسطينيون ويحتاجونه تنتظر موافقة إسرائيل على الدخول إلى غزة.
الإعلان عن فتح معبر رفح يوم الاثنين كان جائزة مؤتمر دافوس التي أعلنها رئيس الهيئة الادارية في غزة علي شعث من منبر مؤتمر دافوس بصفتها هدية الرئيس الأميركي دونالد ترامب للفلسطينيين، ومع مرور الاثنين الأول لم يفتح المعبر فقيل إنه الاثنين التالي، وجاء الاثنين التالي فقيل لن يفتح المعبر أمام كل الراغبين بالدخول والخروج، بل سوف يقتصر الخروج على خمسين شخصا تفرض ظروفهم ضرورة الخروج، ويقتصر الدخول على من تقبل إسرائيل بدخولهم.
عمليا مضى الاثنين ولم يخرج إلا خمسة مرضى، بدلا من خمسين، وفي غزة 20 ألفا يحتاجون العلاج منهم 5 آلاف حالات ضرورية وملحة و500 لحالات حرجة مهددة بالموت، لكن كل ذلك يسقط أمام القرار الاسرائيلي المحمي بالصمت الأميركي، الذي لا يتحدث بكلمة عن فشل فتح المعبر بل يتباهى بالإنجاز المسمى فتح المعبر.
كلنا نتذكر مؤسسة غزة التي أنشأها الأميركيون بديلا للأنروا لتولي توزيع المساعدات الغذائية، وقد تسببت بمقتل المئات من الفلسطينيين الساعين لنيل الطعام، وبقيت البيانات الأميركية تمتدح مؤسسة غزة التي تحولت الى مسلخ بشري يتقن حراسه اصطياد الفلسطينيين.
لن يختلف معبر رفح كثيرا عن مسلخ مؤسسة غزة.

