هل قبلت واشنطن بحصر التفاوض بالنووي؟ - نقاط على الحروف - ناصر قنديل 3-2-26 البناء
هل قبلت واشنطن بحصر التفاوض بالنووي؟
نقاط على الحروف
ناصر قنديل
تحدث خبراء اسرائيليون عن ضياع لحظة تاريخية للحرب الأميركية على إيران بسبب ما وصفه بتخاذل الحلفاء وفي طليعتهم إسرائيل، التي لم يعد خافيا أنها بذلت جهودا لتوسيط موسكو من اجل التوصل الى اتفاق مع إيران بعدم الاستهداف المتبادل في حالة حرب اميركية ايرانية، وأن الرفض الايراني هو الذي أعاد اسرائيل الى حلبة التنسيق في خيار الحرب مع اميركا التي فقدت الحماسة لحرب تدفع فاتورتها وتتبنى لها مطالب سبق وكانت مطالب اقليمية لا علاقة لأمريكا بها، ويقول هؤلاء إن خطاب بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس بعد اتفاق 2015 لم يكرز على البنود النووية من الاتفاق بقدر تركيزه على تجاهل الاتفاق للبرنامج الصاروخي الإيراني ودعم ايران لقوى المقاومة في المنطقة ومثله فعل حكام الخليج يومها، وان ما تلقته واشنطن من رفض خليجي للحرب ومن تهرب إسرائيل من استعداد لتحمل فاتورة الحرب دفع لإعادة حسابات اميركية؟
بالتوازي باتت أميركا على معرفة تفصيلية بما ينتظرها في حال الحرب، والثابت اولا ان ليس هناك فرصة لضربة حاسمة ولا لمواجهة تمتد لأيام محدودة، ولا لحرب تسقط النظام، وان النجاح بضربة تتسبب بخسائر ايرانية كبيرة لن يحسم الحرب، والنجاح بتحريك قوى داخلية وجماعات مسلحة منظمة في الداخل لن يسقط النظام، وأن إيران سوف تكون قادرة رغم حجم خسائرها أن تتابع الحرب وتوجه ضربات مؤلمة تستهدف القواعد والأساطيل الأميركية ويكون لاسرائيل النصيب الأكبر منها، وأنه مع تقدم الأيام سوف تحقق إيران نسبة من التوازن في الألم إن لم يكن توازنا في الخسائر، وسرعان ما سوف يصبح الخيار أمام واشنطن بين مواصلة حرب استنزاف طويلة فيها نزيف دماء وخسارة سفن وربما حاملات طائرات وصراخ اسرائيلي من شدة الألم وحجم الخسائر، أو القبول بالتفاوض وفق معادلة توازن ربما يكون التفاوض اليوم متاحا بظروف أفضل من ظروفها.
تعرف واشنطن أن قبول الخيار التفاوضي ما لم يكن مناورة لتغطية الحرب تكتيكيا، يجب أن يأخذ بالحساب استحالة التفاوض على غير الملف النووي بالنسبة لإيران، لأن إيران واثقة بأن إضعاف سلاحها الصاروخي ليس الا خطوة نحو حرب لاحقة تدخلها إيران بلا صواريخها وتهزم فيها سريعا وتفرض عليها حينها شروط الاستسلام، كما أن إيران تعتبران تخليها عن حركات المقاومة يعني تخليا عن علاقتها بفلسطين التي تشكل جوهر شرعية نظامها الإسلامي الذي يشكل الإطار الوحيد لوحدة عدد من القوميات والاثنيات في الجمهورية الاسلامية، وفي حالة القبول بحصر التفاوض على الملف النووي فقط سوف تثق إيران بأن واشنطن تريد استبدال المسار التفاوضي بالمسار العسكري.
إشراك دول المنطقة في المفاوضات، بما يتعدى مجرد دور الوسيط التركي عبر دعوة وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وعمان وقطر للمشاركة في المفاوضات ليس مجرد دعوة للوسطاء بل هو إنشاء إطار تفاوضي طويل المدى يشكل نوعا من نظام اقليمي جديد تغيب عنه اسرائيل، وتناط به على مدى متوسط وطويل مهام تسوية النزاعات في دول المنطقة، بعدما تغيرت مواقف هذه الدول من دعوة أميركا للحرب على إيران الى التحذير من مخاطر هذه الحرب وما سوف تجلبه من خراب اقتصادي على المنطقة ودولها، والخشية من فشل أميركا في الحسم والدخول في حرب استنزاف تصبح دول المنطقة مسرحا لها، والخشية في حال الحسم الأميركي من اهداء النصر لإسرائيل كما حدث في سورية التي استثمر العرب وتركيا فيها كثيرا على إسقاط النظام ولم ينالوا الا الخسائر بينما تتصرف اسرائيل باعتبارها سيدة الموقف، وقد وصلت في تغولها الى حدائق خلفية لدول مثل السعودية شعرت بالتهديد في أرض الصومال وحضرموت، بينما تواجه تركيا تحديا كبيرا في سورية وحول دورها في غزة.
القبول الأميركي بحصر التفاوض بالملف النووي لا يمكن أن يكون نوعا من الفكفكة التدريجية للملفات، بمقدار ما يمثل قبولا للأجندة الإيرانية التفاوضية، وما يعنيه ذلك من تخل عن خيار الحرب، وهذا سوف يدفع إيران الى البحث عن حلول مرضية لاميركا نوويا، ليست بالضرورة التخلي عن تخصيب اليورانيوم بل على الأرجح تنازلات في نسبة التخصيب وكمية اليورانيوم المخصب ومصيره وحجم المفتشين وربما جنسياتهم، وعدد الكاميرات واماكن نشرها، لكن يبقى السؤال الأهم هو هل تقدم اميركا على هذا التحول وهي تعلم انه اعلان فك ارتباط بالأجندة الإسرائيلية في المنطقة، وتشكيل نظام إقليمي دون إسرائيل بدلا من نظام إقليمي تديره إسرائيل، أم تمضي بما يجري من استعدادات للحرب بالتعاون مع إسرائيل وتترك قرار التفاوض لما بعد جولة من الحرب تكشف قدرة اسرائيل على التحمل، ويصبح التفاوض عندها على قاعدة موازين ما تخلقه الحرب؟

