حرب الاستنزاف الاقتصادية - التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل 24-4-البناء
حرب الاستنزاف الاقتصادية
التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد الهدنة مرة خامسة، مع اضافة توضيح أنها هدنة غير محكومة بسقف زمني، بخلاف سابقاتها، وبرر ذلك كما كل مرة بحجة غير قابلة للإقناع، كالحديث عن منح مهلة للقادة الايرانيين لتقديم تصور موحد، او لأن باكستان طلبت ذلك، أو لأنه لا يريد تدمير منشآت الطاقة الإيرانية التي هدد بتدميرها أصلا، لأن إعادة بنائها سوف تستهلك سنوات، كان يكشف حقيقة إن الخيار العسكري ليس بالسهولة التي كانت توحي بها التهديدات، سواء بسبب القلق من الرد على الايراني الموازي وآثاره على الخليج وعلى كيان الاحتلال، أو بسبب محدودية الذخائر التي يحتاج قرار تنفيذ التهديد إلى استنزافها الى ما دون الخط الأحمر المسموح بلوغه، او لأن الرهان على نجاح التدمير بإسقاط النظام أو استسلامه.
تضمن خيار ترامب بإعلان الهدنة المفتوحة رهانا على الحصار الذي قام بفرضه على الموانئ الايرانية، باضعاف ايران اقتصاديا وحرمانها من الموارد النفطية، وقد تحدث ترامب عن خسارة ايرانية يومية قيمتها 500 مليون دولار، وقوله إن الوقت معه وأن ليس لدى ايران قدرة على تحمل الوقت، وكانت حسابات ترامب تقول ان ما جرى سابقا سوف يجري مجددا، حيث كانت كل هدنة يعلنها وكل تمديد للهدنة، بمثابة فرصة لضمان تهدئة سوق الطاقة الذي شكل معضلة الحرب الأساسية منذ نجاح إيران بالضغط على السوق عبر مضيق هرمز.
بعد ثلاثة أيام من الاختبار لخطة ترامب تقول الوقائع التي تسجلها الجهات الدولية المعنية بحركة السفن، أن إيران نجحت بكسر الحصار بما يفوق حاجتها لبيع النفط حيث فرغت خزائنها من النفط وقامت بتحميل 34 ناقلة عبرت مضيق هرمز وتجاوزت الحصار الأميركي، مقابل ناقلة واحدة كانت تحتاج إلى العبور يوميا بحمولة 1.5 الى 2 مليون برميل، بينما لم تنجح الهدنة المفتوحة في إقناع السوق بل أشعلت الهدنة المرفقة بالحصار سوق الطاقة ليسجل سعر برميل النفط ارتفاعا خلال ثلاثة ايام بقيمة عشرة دولارات قافزا من سعر 96$ إلى 106$، ما يعني أن الوقت الممنوح لإيران هو القدرة على تحمل الحصار لمدة شهر على الأقل بعد بيع 34 ناقلة سلفا، بينما يعني بالمقابل بلوغ سعر برميل النفط 200$ خلال الشهر نفسه بمعدل 10 دولارات كل ثلاثة ايام، اي مئة دولار في شهر.
خسر ترامب الرهان على الحرب العسكرية وهو يخسر الرهان على الحرب الاقتصادية.


أحسنت النشر والقول – سلام غزة و القدس عليكم - العزة والنصر حليف محورالمقاومة وحلفاءها والذلة والعار لمحور الشر وجماعة أبستين (امريكا و بريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر والامارات و دول الناتو والصهيونية و أسرائيل) وحلفاءه