لبنان بين تركيا وإسرائيل في النفط والغاز - نقاط على الحروف - ناصر قنديل 24-12-25 البناء
لبنان بين تركيا وإسرائيل في النفط والغاز
نقاط على الحروف
ناصر قنديل
يتجنب المسؤولون في الدولة اللبنانية مشاركة الشعب اللبناني النقاش في تعقيدات مصيرية واستراتيجية تنتظرهم، ولا يحجب التركيز على حصر السلاح وجود قضايا وخيارات كبرى مطروحة بقوة رغم وجودها تحت الطاولة، وهي قابلة للتحول إلى عناوين انفجارية لا يفيد إخفاؤها في تسهيل حسم الخيارات حولها، والإبقاء على قضية سلاح المقاومة في الواجهة قد يرضي الجانب الأميركي ويريح الجانب الاسرائيلي، لكن ماذا عن القضية الأهم أميركيا وهي مستقبل ثروات النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، والأهم اسرائيليا وهي السيطرة على نقل هذه الثروات نحو أوروبا عبر التحالف الاسرائيلي القبرصي اليوناني، وبالمقابل المواجهة التركية المفتوحة مع هذا الحلف والتمسك التركي القاطع بضم الثروات السورية الى حلف تقوده تركيا ويتولى نقل الغاز والنفط الى أوروبا، وماذا عن موقع لبنان من هذه الخرائط، التي يسمح نقاشها بكشف حقيقة ان وهم الحل السحري لأزمة لبنان بالتخلص من سلاح المقاومة ويضع القضايا المصيرية الحقيقية فوق الطاولة.
لبنان يعرف ان مصر جمدت الكثير من نشاطاتها المشتركة ضمن منتدى غاز المتوسط الذي يضمها مع إسرائيل وقبرص واليونان، رغم صفقات غزا هامة بين مصرو اسرائيل، وذلك حرصا على الانتقال إلى موقع محايد في الصراع التركي الإسرائيلي حول خطوط الأنابيب، والسعي لجعل مصر نقطة مشتركة في كل مشاريع الغاز في المنطقة، ويعرف لبنان ايضا ان تركيا لم تصمت على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص، واعتبرتها تعديا على المصالح التركية، كما يعرف لبنان ان ترسيم الحدود البحرية مع سورية باعتبارها شرطا لاكتمال ترسيم المناطق الاقتصادية اللبنانية يصطدم بعقبتين، الأولى عدم رضا سورية عن الاتفاقية اللبنانية القبرصية لأنها تشكل اطارا قانونيا يفقد سورية الكثير من حقوقها، والثانية أن ورقة الترسيم من الجانب السوري مع لبنان تتأثر بالضغوط التركية على لبنان طلبا لضمه الى التحالف الذي تقوده تركيا وترغب تركيا أن يضم لبنان اضافة الى سورية.
الحديث الإسرائيلي المتكرر عن مفاوضات اقتصادية مع لبنان تجري في الناقورة، في ظل كلام إسرائيلي واضح عن النية باعادة النظر باتفاقية ترسيم الحدود البحرية، يبدو رسالة مشفرة للبنان لتحذيره من الاستجابة للدعوات السورية والتركية، وفي ظل حياد أميركي في الصراع التركي الاسرائيلي المحتدم حول سورية، لن يجد لبنان سندا لاتخاذ خيار يحظى بحماية بحجم يمنع تعرض لبنان للانتقام من أحد الطرفين الإقليميين الكبيرين، تركيا واسرائيل، بمجرد اختيار أحدهما كشريك، وفي ظل هذا التجاذب التركي الإسرائيلي الاستراتيجي حول سورية والبعد الاقتصادي الحيوي فيه الذي يمثله الغاز، والبعد العسكري فيه الذي تمثله هوية الأجواء السورية اقليميا، وسعي اسرائيل لوضع اليد عليها مقابل سعي تركي لتحصينها بقدرات دفاعية، قد يكتشف لبنان بسرعة أن الأولوية السورية تجاه لبنان لم تعد العداء لحزب الله، ولم يعد الحديث عن حصر السلاح موضع احتفاء سوري، وان الابتعاد السوري عن جدول الأعمال الإسرائيلي الاقتصادي والعسكري يحتاج الى موقف مشابه لبنانيا، ويقول مسؤولون أتراك “نخشى ان تتبدل الصورة اسرائيليا من الرهان على نموذج اتفاق مع سورية لاستنساخ مثال لبناني عنه، إلى الرهان على نموذج لبناني لاستنساخ نسخة سورية منه، مؤكدا أن تركيا ضامن لعدم هيمنة إسرائيل على البعدين العسكري والاقتصادي في سورية، لكن لا وجود من يضمن عدم وقوع لبنان”.
يأتي كل هذا مع إشارات تثير الأسئلة حول المرجع القانوني للاجتماعات التي بدأ الحديث عنها اعلاميا لرئيس الوفد اللبناني المفاوض دون وفده، مع رئيس الوفد الإسرائيلي دون الوفد، برئاسة المبعوثة الأمريكية مورغان اورتاغوس وغياب الأمم المتحدة وفرنسا، بمعنى سقوط الية الميكانيزم كإطار للتفاوض، وسقوط التفاوض غير المباشر المنصوص عليه في الفقرة 13 من اتفاق وقف إطلاق النار لحسم النزاع على النقاط الحدودية، التي تقول” تطلب إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة، بالتعاون مع الأمم المتحدة، تسهيل مفاوضات غير مباشرة بينهما لحل النقاط المتبقية محل النزاع على طول الخط الأزرق، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701”، كيف اذا اضفنا الى ذلك ما يقوله الإسرائيليون على مستوى رئاسة الحكومة أن مفاوضات اقتصادية تجري في هذه الاجتماعات، وهم يقولون ان النفط والغاز على الطاولة
؟

