من حرب السفن إلى حرب الكهرباء: إلى أين يتجه التصعيد؟ - التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل 23-7-26 البناء
من حرب السفن إلى حرب الكهرباء: إلى أين يتجه التصعيد؟
التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
نقل الرئيس الأميركي دونالد ترامب المواجهة مع إيران إلى عتبة أخطر عندما أعلن أنه، «من الآن فصاعداً»، ستدمر الولايات المتحدة جسراً أو محطة كهرباء إيرانية مقابل كل استهداف سفينة في مضيق هرمز، سواء تم بصاروخ أو مسيّرة أو أي سلاح آخر، مضيفاً أن الأهداف قد تكون في طهران أو حولها. لم يعد التهديد مرتبطاً بموقع إطلاق الصاروخ أو بمنشأة عسكرية، بل أصبح إعلاناً مسبقاً عن استهداف البنية التحتية المدنية وفق معادلة حسابية: سفينة مقابل جسر أو محطة كهرباء.
جاء الرد الإيراني ليحول المعادلة الثنائية إلى معادلة إقليمية. فقد حذرت طهران من أن استهداف الكهرباء والجسور الإيرانية يعني أن «لا بنية تحتية ستكون آمنة» في الدول التي تستضيف القوات والقواعد الأمريكية، وأن ضرب محطات إيران سيقابل بإغراق الدول المضيفة لهذه القوات في الظلام. ولا يمكن التعامل مع التهديد باعتباره كلاماً نظرياً، بعدما أصيبت في الكويت محطة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه خلال موجة الهجمات الإيرانية الأخيرة، وتعطلت وحدات إنتاج واندلع حريق فيها.
لذلك نحن أمام ثلاثة مسارات. الأول، وهو الأقرب في المدى المباشر، تبادل محسوب للضربات: تستهدف إيران سفينة أو تمنعها من العبور، فتقصف واشنطن جسراً أو محطة، وترد إيران على قاعدة أميركية أو منشأة خليجية مرتبطة بها، مع محاولة الطرفين ضبط الخسائر البشرية. لكن هذا المسار هش؛ لأن إصابة محطة تحلية أو كهرباء في دولة خليجية، وسقوط عدد كبير من الضحايا، قد يدفع هذه الدولة إلى دخول الحرب بصورة مباشرة، وربما يكون هذا أحد أهداف ترامب.
المسار الثاني هو فتح قناة تفاوض عاجلة بواسطة قطر أو عُمان أو باكستان، تقوم على معادلة وقف استهداف السفن مقابل وقف ضرب البنية التحتية والعودة إلى التفاوض. وهذا يفسر أن تهديد ترامب محدد بـ«هدف واحد» مقابل كل سفينة، لا بتدمير شامل وفوري؛ فهو يحاول إنتاج ردع قابل للتحويل إلى تفاوض، وهذا هو مضمون الوساطة القطرية لهدنة عشرة أيام يتم خلالها التفاوض على إعادة تعريف القضايا المختلف عليها في مذكرة التفاهم، مع حل وسط مؤقت في مضيق هرمز يضمن فتح المضيق أمام السفن في المسارين الجنوبي والشمالي بالتنسيق مع ايران وعمان.
أما المسار الثالث والأخطر فهو حرب البنى التحتية المفتوحة. عندها لن تبقى المواجهة في هرمز، بل ستشمل شبكات الكهرباء والتحلية والموانئ والمطارات والجسور ومخازن الوقود في إيران ودول الخليج. وسترد صنعاء بتشديد الحصار على الموانئ السعودية وباب المندب، فتجتمع ثلاثة اختناقات، توقف هرمز، تعطل الموانئ الخليجية، واضطراب البحر الأحمر. وعندها يصبح تجاوز برنت عتبة مئة دولار نتيجة أولية، لا ذروة الأزمة.
مشكلة تهديد ترامب أنه لا يضمن حماية السفن؛ بل يمنح إيران قدرة على التحكم بوتيرة التصعيد، تختار طهران توقيت استهداف سفينة، وتفرض على واشنطن تنفيذ وعيدها، ثم تختار هدفاً خليجياً للرد. وهكذا تنتقل المبادرة من فتح المضيق إلى إدارة سلسلة ضربات لا يملك أي طرف ضمان نهايتها.
المواجهة تتجه إذاً إلى أيام حاسمة، إما إنتاج تفاوض سريع تحت سقف الردع المتبادل، وإما انتقال الحرب من استهداف القوات والسفن إلى استهداف شروط الحياة نفسها. وعندما تصبح الكهرباء والمياه والتحلية أهدافاً، لن تبقى دول الخليج قادرة على الجمع بين القول إنها خارج الحرب وبين استمرار استضافة القوات التي تشنها، خصوصا ان الكهرباء ومحطات التحلية شروط وجودية للحياة في الخليج.


أحسنت النشر والقول – سلام غزة و القدس عليكم - العزة والنصر حليف محورالمقاومة وحلفاءها والذلة والعار لمحور الشر وجماعة أبستين (امريكا و بريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر والامارات و دول الناتو والنازية الجديدة والماسونية والصهيونية و أسرائيل) وحلفاءه