ماذا لو قررت السلطة الانضمام إلى جنيف؟ - نقاط على الحروف - ناصر قنديل - 22-6-26 البناء
ماذا لو قررت السلطة الانضمام إلى جنيف؟
نقاط على الحروف
ناصر قنديل
منذ انطلاق المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران برعاية قطرية وباكستانية، بدا واضحاً أن الملف اللبناني لم يعد شأناً منفصلاً عن معادلات المنطقة التي أفرزتها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. فوقف النار في لبنان، ومستقبل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، والضمانات الأمنية المتبادلة، كلها تحولت إلى عناصر حاضرة بصورة مباشرة أو غير مباشرة على طاولة جنيف. لكن المفارقة أن لبنان الرسمي ما زال يتصرف وكأن مصيره يُناقش في مكان آخر، فيما يواصل الرهان على مفاوضات لبنانية إسرائيلية برعاية أميركية أثبتت التجربة أنها تنطلق من أولويات إسرائيلية أكثر مما تنطلق من المصالح اللبنانية.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا لو قررت الحكومة اللبنانية أن تطلب رسمياً من قطر وباكستان الانضمام إلى مسار جنيف في كل ما يتصل بالشق اللبناني من التفاهمات الأميركية الإيرانية؟ وما الذي يمنع لبنان من أن يكون حاضراً حيث تُصاغ التفاهمات المؤثرة على مستقبله، ولو بصفة مراقب يتاح له النقش منفردا مع كل من الطرفين والوسطاء لتعزيز مصالحه الوطنية وسلامة أراضيه، بدلاً من الذهاب إلى مسار تفاوضي منفصل تعلم السلطة مسبقاً أن واشنطن سوف تسعى عبره إلى تعويض إسرائيل عن التنازلات التي تجد نفسها مضطرة إلى تقديمها في جنيف؟
في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الجارية أو المقترحة، تطرح الولايات المتحدة معادلة تقوم على ربط الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة بمسار نزع سلاح حزب الله. وهذه المعادلة تبدو في ظاهرها متوازنة، لكنها عملياً تؤسس لشرعنة الاحتلال لا لإنهائه. فالجميع يدرك أن ملف سلاح حزب الله ليس قضية تقنية يمكن حسمها بقرار إداري أو مهلة زمنية قصيرة، بل يرتبط بتوازنات داخلية وإقليمية معقدة. وبالتالي فإن ربط الانسحاب الإسرائيلي بهذا الملف يعني عملياً منح إسرائيل حق البقاء في الأراضي المحتلة إلى أجل غير معلوم.
ومن هنا تبرز أهمية خيار الانضمام إلى جنيف وتعليق المشاركة في مفاوضات واشنطن حتى تحقيق الانسحاب الاسرائيلي، ففي التفاهم الأميركي الإيراني، كما تسرب من أكثر من مصدر دبلوماسي وإعلامي، يقوم المنطق التفاوضي على الفصل بين وقف الحرب وإنهاء الاحتلال من جهة، وبين الملفات السياسية والأمنية الأخرى من جهة ثانية. أي أن وقف النار والانسحاب الإسرائيلي يشكلان التزاماً قائماً بذاته لا يخضع لشروط مسبقة تتعلق بمستقبل المقاومة أو بترتيبات الأمن الداخلي اللبناني.ولو حضر لبنان إلى جنيف بصفة رسمية، لكان قادراً على التمسك بهذا المنطق نفسه، أي تثبيت مبدأ الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط باعتباره جزءاً من مفاعيل التفاهمات الإقليمية التي أنهت الحرب، وليس بنداً تفاوضياً مفتوحاً يمكن لإسرائيل استخدامه كورقة ابتزاز سياسي وأمني، تجري مطالبة لبنان امريكيا واسرائيليا بسداد ثمنه من سيادته.
كان وجود لبنان في جنيف سوف يمنحه فرصة الاستفادة من شبكة الضمانات التي يجري الحديث عنها هناك. والتفاهمات التي ترعاها قطر وباكستان وتحظى بقبول أميركي وإيراني تبدو أكثر توازناً من أي تفاوض ثنائي ترعاه واشنطن منفردة. والسبب بسيط: الولايات المتحدة في جنيف تتفاوض باسم مصالحها وتسعى إلى تثبيت الاستقرار الإقليمي وتجنب عودة الحرب، بينما تتصرف في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية كوسيط منحاز يضع في حساباته أولاً كيفية توفير المكاسب الأمنية والسياسية لإسرائيل.
من الطبيعي أن يؤدي الفصل بين المسارين إلى نتيجة خطيرة، تتمثل في أن تحصل أميركا من حساب إسرائيل ما يلزمها لاستخدامه في مفاوضات جنيف لوقف المواجهة مع إيران، ثم تنتقل إلى مفاوضات واشنطن لتعويض اسرائيل على ما اخذته منها، ومساعدتها لاسترداد ما خسرته عبر فرض شروط جديدة على لبنان تحت عنوان الأمن ونزع السلاح وترتيبات الحدود. وعندها يصبح الاحتلال ورقة ضغط دائمة تستخدم لدفع لبنان نحو تنازلات متدرجة لا تنتهي.
لهذا يبدو خيار الانضمام إلى جنيف أكثر من مجرد فكرة سياسية. إنه محاولة لوضع القضية اللبنانية في الإطار الذي ولدت فيه الوقائع الجديدة. فإذا كانت الحرب الإقليمية قد فرضت على الولايات المتحدة وإسرائيل مراجعة حساباتهما، فمن الطبيعي أن يطالب لبنان بأن تكون نتائج تلك المراجعة جزءاً من الحل الذي يخصه، لا أن يُعاد التفاوض عليها من جديد في مسار منفصل.والمدخل العملي لذلك كان بسيطاً، طلب رسمي لبناني إلى الدوحة وإسلام آباد للمشاركة في أي نقاش يتعلق بلبنان ضمن مسار جنيف، والتأكيد أن قضايا وقف النار والانسحاب الإسرائيلي لا يجوز أن تخضع لشروط إضافية أو لمفاوضات موازية. عندها فقط يصبح لبنان شريكاً في صناعة التسوية التي تمس مستقبله، بدلاً من أن يبقى متلقياً لنتائج تفاوض يشارك فيه الجميع إلا هو، ويتحقق شعار رئيس الجمهورية والحكومة بان لبنان يفاوض عن نفسه ولا يفاوض عنه أحد.


سلام غزة و القدس عليكم - العزة والنصر حليف محورالمقاومة وحلفاءها والذلة والعار لمحور الشر وجماعة أبستين (امريكا و بريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر والامارات و دول الناتو والنازية الجديدة والماسونية والصهيونية و أسرائيل) وحلفاءه