قمة بوتين ـ شي: من شراكة المصالح إلى خرائط العالم الجديد - التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل 22-5-26 البناء
قمة بوتين ـ شي: من شراكة المصالح إلى خرائط العالم الجديد
التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
لم تُقرأ قمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ في الصحافة العالمية بوصفها مجرد لقاء ثنائي بين دولتين كبيرتين، بل بوصفها محاولة لرسم خرائط النظام الدولي الذي يولد تحت ضغط الحروب والعقوبات وأزمات الطاقة. ولهذا بدا واضحاً أن أهمية القمة لا تكمن فقط في ما صدر عنها، بل في الطريقة التي قرأتها بها الصحف الأميركية والبريطانية والروسية والصينية، لأن كل طرف رأى فيها انعكاساً لتحول أعمق يتجاوز العلاقة بين موسكو وبكين نفسها.
الصحافة الأميركية تعاملت مع القمة بوصفها إعلاناً عن فشل الرهان الأميركي على فصل روسيا عن الصين. صحيفة نيويورك تايمز رأت أن بوتين وشي يوجهان رسالة مباشرة إلى واشنطن تقول إن الحرب والعقوبات تدفع موسكو وبكين إلى مزيد من التقارب لا العكس، وإن الصين باتت ترى في روسيا “عمقاً استراتيجياً برياً” يخفف اعتمادها على المضائق البحرية الخاضعة للنفوذ الأميركي، خصوصاً بعد أزمة هرمز والحرب مع إيران. أما وول ستريت جورنال حيث ركزت على البعد الطاقوي، معتبرة أن الحرب الحالية أعادت إحياء مشاريع استراتيجية كبرى مثل “قوة سيبيريا 2”، الذي قد ينقل نحو 50 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنوياً إلى الصين، بما يحول الطاقة الروسية إلى عنصر رئيسي في الأمن الاستراتيجي الصيني.
في بريطانيا، بدأ القلق أكثر وضوحاً. صحيفة فايننشال تايمز اعتبرت أن أخطر ما في القمة ليس التعاون السياسي أو العسكري، بل بناء شبكات مالية وتجارية وطاقة تعمل خارج الهيمنة الغربية والدولار والعقوبات الأميركية. أما الغارديان فذهبت أبعد من ذلك، ووصفت القمة بأنها إعلان غير مباشر عن ولادة “مركز ثقل عالمي بديل” يتشكل حول موسكو وبكين، مستفيداً من أخطاء واشنطن وحروبها والعقوبات التي دفعت خصومها إلى التكتل بدل التفكك.
الأكثر دلالة كان ما كتبته الصحافة الروسية والصينية نفسها، لأن القمة ظهرت هناك كجزء من مشروع عالمي طويل المدى لا مجرد رد فعل على أزمة راهنة. صحيفة غلوبال تايمز الصينية تحدثت عن “لحظة تاريخية في الانتقال إلى عالم متعدد الأقطاب”، معتبرة أن حرب إيران وأزمة هرمز أثبتت خطورة الاعتماد على الممرات البحرية التي تسيطر عليها القوة الأميركية، وأن بناء طرق برية للطاقة والتجارة عبر روسيا وآسيا الوسطى أصبح خياراً استراتيجياً للصين. أما صحيفة الشعب اليومية الصينية فربطت القمة بمفهوم “الاستقرار العالمي”، عبر رفض العقوبات الأحادية والدفاع عن حق الدول في بناء نظمها الاقتصادية والسياسية بعيداً عن الضغوط الغربية.
في روسيا، بدت اللغة أكثر وضوحاً في الحديث عن “العالم الجديد”. صحيفة روسيسكايا غازيتا تحدثت عن بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد ضد نظام العقوبات الغربي، فيما كتبت كوميرسانت أن أهم ما في القمة ليس البيانات السياسية بل “الخرائط”: خرائط خطوط الغاز، والسكك الحديدية، والموانئ الشمالية، والممرات البرية الأوراسية التي يجري التعامل معها بوصفها جزءاً من معركة عالمية على مستقبل التجارة والطاقة والنفوذ.
أهمية القمة أنها تقول أن العالم الذي تشكّل بعد الحرب الباردة على أساس الهيمنة الأميركية البحرية والمالية والدولارية يواجه اليوم محاولة مضادة لبناء عالم مختلف عبر خطوط طاقة برية بدلاً من المضائق المهددة، وعملات وطنية بدلاً من الدولار،وممرات تجارة محمية بالجغرافيا الأوراسية بدل الأساطيل البحرية.ولهذا لم تعد قمة بوتين وشي مجرد لقاء بين حليفين، بل بدت في نظر كثير من الصحف العالمية أقرب إلى اجتماع لإدارة مرحلة انتقالية في النظام الدولي نفسه، حيث تتحول الحروب والعقوبات وأزمات الطاقة من أدوات لتثبيت الهيمنة الأميركية إلى عوامل تدفع خصوم واشنطن نحو بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب.


سلام غزة و القدس عليكم - العزة والنصر حليف محورالمقاومة وحلفاءها والذلة والعار لمحور الشر وجماعة أبستين (امريكا و بريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر والامارات و دول الناتو والماسونية والصهيونية و أسرائيل) وحلفاءه
احسنتم