روسيا وأمريكا وأوروبا وأوكرانيا - التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل 22-11-25- البناء
روسيا وأمريكا وأوروبا وأوكرانيا
التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
يقول المسؤولون الأميركيون الذين ناقشوا في كييف مع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي الخطة الأميركية المقترحة لوقف الحرب، أن الخطة ليست صفقة اميركية مع روسيا على حساب أوكرانيا، بل هي الطريق الوحيد لتفادي المصير الأسوأ لأوكرانيا الذاهبة إلى الانهيار مهما كان حجم الدعم المالي والتسليحي والاستخباري الأوروبي والأميركي، ولا بديل آخر الا الذهاب الى نوع من الدعم تعرف واشنطن انه استفزاز لروسيا كفيل بإشعال حرب أكبر ربما تتحول إلى مواجهة أميركية روسية مباشر’ واحتمال تدحرجها الى منازلة نووية تبقى قائمة، وهذا ما تريد واشنطن تفاديه وتفادي انهيار أوكرانيا، عبر خطتها.
الصراخ الأوروبي والأوكراني الهادف لإدخال تعديلات على الخطة الأميركية قد ينجح بدفع واشنطن لتغيير موقفها، لكنه سوف يؤدي الى تغيير موافقة موسكو على اعتبار الخطة اساسا صالحا لوقف الحرب، خصوصا أن واشنطن استجابت مرارا لطلبات وضغوط اوروبية واستغاثات أوكرانية وتراجعت نحو مساحة مشتركة مع أوروبا وأوكرانيا وكانت النتيجة استمرار الحرب وتراجع وضع أوكرانيا أكثر، رغم التسليح والتمويل الأوروبي والأميركي.
التطورات الأخيرة في مسار الحرب خلال يومين، تقول إن قدرة الجيش الأوكراني على الصمود تترنح، وإن مواقع جديدة سوف تسقط بيد الجيش الروسي كل يوم، وبعد مفاوضات أميركية روسية على إيقاع هذه التطورات اتفقت واشنطن وموسكو على هذه الخطة، وفيها كما تبلغت أوكرانيا وأوروبا التزام أميركي في حال رفض أوروبا وأوكرانيا للخطة، بأن توقف واشنطن بيع السلاح لأوكرانيا بالأموال الأوروبية، وأن توقف التعاون الاستخباري مع أوكرانيا، وهذا يعني تسريع الانهيارات الأوكرانية.
الجواب الأوكراني المرتبك بين قناعة باستحالة الصمود، وصعوبة الموافقة على التنازلات التي تشكل نوعا من الاستسلام، لا يملك ترف الوقت، والتشجيع الأوروبي لأوكرانيا على الرفض لا يرافقه استعداد أوروبي للقتال، حيث أوروبا لا تملك سلاحا ولا جيوشا تغير المعادلات، وجل ما يمكنها تمويل شراء أسلحة من أمريكا لن تعود متاحة مع رفض الخطة.
روسيا رابح في الحالتين، قبلت أوكرانيا أم رفضت، ولات ساعة مندم على تعطيل اتفاقات مينسك، سواء بالنسبة لأوكرانيا ام بالنسبة لفرنسا وألمانيا راعيتي الاتفاقات
.

