مقدمة مانشيت 21-5-26 البناء
اعلان نوايا اميركي ايراني قيد التفاوض…ونتنياهو غاضب بعد إحاطة من ترامب
قادة جيش الاحتلال يتساءلون عن مبرر البقاء في “المنطقة الآمنة” التي لم تعد امنة
المقاومة من البياضة إلى حداثا: تدمير بنية ومعنويات الاحتلال لمغادرة الجغرافيا
كتب المحرر السياسي
تكشف التطورات السياسية والميدانية المتسارعة أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، دخلت مرحلة مختلفة عنوانها الأساسي: أميركا تبحث عن مخرج تفاوضي، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام استنزاف ميداني يتسع تدريجياً في الجنوب اللبناني.وفي واشنطن وتل أبيب، تتحدث التسريبات الأميركية والإسرائيلية عن “إعلان نوايا” قيد التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، يقوم على خفض متبادل للتصعيد وفتح مسار تفاوضي طويل يمنع الانفجار الكبير ويفتح التفاوض حول مضيق هرمز والملف النووي ويعيد ضبط إيقاع الحرب. ولهذا جاء الحديث عن اتصال متوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، بعدما أطلع ترامب رئيس حكومة الاحتلال على الخطوط العامة للمقترح الجاري بحثه مع الإيرانيين. وقد تحدثت التغطيات الإسرائيلية بوضوح عن غضب نتنياهو من اتجاهات التفاوض، لأن السقف الأميركي الجديد بات يختلف تدريجياً عن الأهداف التي دخلت إسرائيل الحرب على أساسها.
ففي بداية الحرب، كان الحديث الأميركي ـ الإسرائيلي يدور حول البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، ومحور المقاومة وتحالفات إيران الإقليمية، باعتبارها أهدافاً مترابطة للحرب والتفاوض. أما اليوم، فبات التركيز الأميركي يدور حول تسوية نووية وتناسي البرنامج الصاروخي وتجاهل الدعوة الى تفكيك محور المقاومة، و صار الهدف ضبط هرمز، ومنع الانهيار الاقتصادي العالمي، أي الانتقال من مشروع الحسم إلى مشروع الاحتواء.
هذا التحول السياسي يتقاطع مع أزمة إسرائيلية ميدانية متصاعدة في جنوب لبنان. حيث نقلت صحيفة يسرائيل هيوم عن قادة ميدانيين كبار قولهم: “لا توجد أي غاية من البقاء بهذا الشكل في لبنان”. كما تحدثت الصحيفة عن “أزمة قوى بشرية خطيرة”، وعن صعوبة استمرار تعبئة الاحتياط لفترات طويلة، بينما اعترفت بأن المسيّرات العاملة بالألياف البصرية أصبحت تتسبب “بخسائر كثيرة” للجيش الإسرائيلي وأن الجيش لا يملك حلولاً فعالة لها، واختصر أحد كبار القادة الميدانيين المشهد بالقول إن المنطقة الآمنة لم تعد آمنة.
تأتي أهمية هذا الكلام من أنه لم يعد مجرد نقاش نظري داخل المؤسسة العسكرية، بل تحول إلى وقائع يومية على الأرض. حيث في البياضة، الواقعة ضمن القطاع الغربي، تعرض الموقع القيادي الإسرائيلي المستحدث لسلسلة ضربات بمسيّرات انقضاضية وقذائف موجهة استهدفت آليات عسكرية، وعربة اتصالات، وتجهيزات مراقبة وتحكم، وغرف الضباط و مهاجع الجنود، وبحسب المعطيات المتقاطعة من التغطيات اللبنانية والعبرية، أدى الهجوم إلى سقوط قتلى وجرحى وإخلاء الموقع القيادي تحت ضغط النيران والمسيّرات، في مشهد يعكس صعوبة تثبيت أي تمركز دائم داخل القرى الحدودية، بعدما نشر الاعلام الحربي لحزب الله اختتام العملية الضخمة بإطلاق مسيرة قامت بمهمة رمزية تمثلت بتنكيس العلم الاسرائيلي في الموقع.
أما في حداثا، ضمن القطاع الأوسط، فبدت الصورة أكثر دلالة. فبعد يومين من محاولات التقدم والتمركز داخل أطراف البلدة، لم تتمكن القوات الإسرائيلية من تثبيت موقع دائم واضطرت إلى التراجع تحت ضغط الاشتباكات القريبة والقذائف الموجهة والمسيّرات، مع إجلاء إصابات بالمروحيات تحت غطاء مدفعي وجوي كثيف، فيما أشارت بيانات المقاومة إلى تدمير أربع دبابات ميركافا وجرافة ضخمة وإجبار قوات المشاة والمدرعات على الانكفاء عدة مرات.
وهكذا بدأت تتكشف معادلة جديدة في الجنوب، حيث المقاومة لا تكتفي بمنع التقدم، بل تعمل على تدمير البنية العملياتية والمعنوية للاحتلال داخل “المنطقة الآمنة”.والمنطقة التي أرادتها إسرائيل شريطاً آمناً تتحول تدريجياً إلى مساحة استنزاف، فالمواقع الثابتة تصبح أهدافاً، والتمركز يحتاج حماية دائمة،والاحتياط يُستهلك،والمسيّرات تحاصر الحركة والاتصالات.
ولهذا لم يعد السؤال داخل إسرائيل: كيف يتم توسيع الحزام الأمني؟ بل: ما جدوى البقاء فيه أصلاً إذا كانت الجغرافيا نفسها تتحول إلى عنصر استنزاف دائم؟
وهنا يلتقي التفاوض الأميركي الايراني بالفشل الإسرائيلي في الميدان. فكلما اقتربت واشنطن من صيغة تفاهم مع إيران، تجد إسرائيل نفسها أمام حقيقة أن الوقت لم يعد يعمل لمصلحتها، وأن الجنوب اللبناني يتحول تدريجياً من “منطقة آمنة” إلى جغرافيا طاردة للاحتلال
.


سلام غزة و القدس عليكم - العزة والنصر حليف محورالمقاومة وحلفاءها والذلة والعار لمحور الشر وجماعة أبستين (امريكا و بريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر والامارات و دول الناتو والماسونية والصهيونية و أسرائيل) وحلفاءه