العقدة اللبنانية في التفاوض الأميركي الإيراني - التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل 20-5-26 البناء
العقدة اللبنانية في التفاوض الأميركي ـ الإيراني
التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
لم يعد الملف اللبناني بنداً جانبياً في التفاوض الأميركي ـ الإيراني، بل تحول تدريجياً إلى إحدى العقد المركزية فيه. فمع تعثر الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، وفشل الرهان على الحصار أو الضربات المحدودة في فرض الاستسلام، بدأت واشنطن تبحث عن مخرج سياسي يخفف نتائج الحرب ويمنح إسرائيل ما عجزت عن تحقيقه عسكرياً. وهنا دخل لبنان إلى قلب التفاوض.
في البداية حاولت إدارة دونالد ترامب الفصل بين الجبهات. فبعد إعلان الهدنة الأميركية ـ الإيرانية المؤقتة، قال ترامب إن لبنان “ليس جزءاً” من وقف النار مع إيران بسبب حزب الله. لكنه عاد ورضخ للتمسك الإيراني بشمول وقف النار لبنان، لكنه اختار طريقا التفافيا على هذا الشمول عبر فتح مسار تفاوض لبناني ـ إسرائيلي في واشنطن بالتوازي مع التفاوض مع إيران.
بالمقابل كان واضحا أن إسرائيل لا تريد انسحاباً غير مشروط من الجنوب اللبناني، بل تريد تحويل الانسحاب إلى نتيجة تفاوضية مرتبطة بنزع سلاح حزب الله وترتيبات أمنية طويلة الأمد وربما باحتلال دائم لشريط حدودي يتحدث مسؤولون في الحكومة انه مشروع استيطاني جديد.
البداية كانت مع بيان الخارجية الأميركية بعد جولات التفاوض، والذي تضمّن العبارة الأخطر في كل المسار عندما منح إسرائيل حق “التحرك ضد التهديدات الوشيكة أو المحتملة”. هذه العبارة لم تكن تفصيلاً لغوياً، بل تحولت عملياً إلى غطاء لاستمرار الغارات والاغتيالات والتجريف والاحتلال، لأن إسرائيل باتت تعتبر أي حركة أو بنية تحتية أو وجود في الجنوب “تهديداً محتملاً”. وهكذا استمرت الغارات والاغتيالات رغم الهدنة، ولماذا استمر تدمير القرى وتجريف المنازل جنوب الليطاني، بينما كانت واشنطن تتحدث عن “تقدم في المفاوضات”.
جاء كلام المبعوث الأميركي توم باراك ليكشف المعنى السياسي الأعمق لهذا المسار. حيث قال باراك إن إسرائيل بعد 7 أكتوبر لم تعد ترى أن حدود “سايكس ـ بيكو” تعني لها شيئاً، وإنها “ستذهب حيثما تشاء، وتفعل ما تشاء لحماية أمنها”. هذا الكلام ليس مجرد توصيف انفعالي، بل إعلان عملي لعقيدة إسرائيلية جديدة تعتبر أن الحدود ليست خطوطاً دولية ثابتة، بل حيث يبدأ “الأمن الإسرائيلي”.
التصريح الأكثر وضوحاً جاء من وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي قال حرفياً إن “وجودنا في خمس نقاط في جنوب لبنان ليس جزءاً من اتفاق وقف النار، نحن فرضناه بالقوة، والولايات المتحدة وافقت عليه”. وأضاف أن القوات الإسرائيلية ستبقى “طالما أن حزب الله يحتفظ بسلاحه”.وهنا تحديداً تتقاطع المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية مع التفاوض الأميركي ـ الإيراني.
الولايات المتحدة تحاول عبر مسار واشنطن أن تنقل المعركة من الميدان إلى السياسة: بدلاً من عجز إسرائيل عن فرض نزع السلاح بالحرب، يجري ربط الانسحاب والتسوية والحدود والهدنة والاستقرار كله بسؤال واحد: ماذا عن سلاح حزب الله؟
لكن حسب المقاربة الإيرانية، فإن قضية سلاح حزب الله قضية داخلية لبنانية لا تلغي موجب الانسحاب الإسرائيلي. أي إن الاحتلال يجب أن ينتهي أولاً باعتباره نتيجة طبيعية لوقف النار، ثم يُترك للبنانيين معالجة قضاياهم الداخلية بالحوار. ولهذا ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة معلومات متقاطعة عن طرح إيراني يقوم على حوار لبناني داخلي برعاية سعودية ـ إيرانية لبحث الاستراتيجية الدفاعية والسلاح لاحقاً، لكن بعد تثبيت وقف النار وإنهاء الاحتلال، لا تحت الاحتلال أو كشرط لإنهائه.
تمسك إيران بشمول لبنان في أي وقف نار حقيقي، و رفضها تحويل الجنوب اللبناني إلى ورقة مساومة تفاوضية. ينطلق من قناعة طهران بأن قبول ربط الانسحاب بنزع السلاح يعني عملياً منح إسرائيل ما عجزت عن فرضه بالحرب، وتحويل الاحتلال نفسه إلى أداة ضغط سياسية مفتوحة.
تستمر العقدة اللبنانية في قلب التفاوض الأميركي ـ الإيراني. إسرائيل تريد بقاء قواتها داخل لبنان تحت عنوان “الأمن”، وواشنطن تمنحها غطاء “التهديد المحتمل”، بينما تصرّ إيران والمقاومة على أن الانسحاب ليس مكافأة تفاوضية بل التزام يفرضه وقف الحرب.
تبدو الهدنة وكأنها تسقط يومياً على الأرض. و إسرائيل تتصرف باعتبار أن لها حق البقاء وحق إطلاق النار وحق الاغتيال ما دام “التهديد المحتمل” قائماً، بينما تعتبر المقاومة أن استمرار الاحتلال والاعتداءات يعني أن وقف النار لم يتحقق أصلاً.
لم يعد السؤال الحقيقي: هل تنجح المفاوضات؟ بل: أي مفاوضات هذه؟هل هي مفاوضات لتنفيذ وقف النار وإنهاء الاحتلال؟ أم مفاوضات لتحويل الاحتلال إلى أمر واقع وربط إنهائه بإعادة تشكيل لبنان أمنياً وسياسياً بما يخدم إسرائيل؟


سلام غزة و القدس عليكم - العزة والنصر حليف محورالمقاومة وحلفاءها والذلة والعار لمحور الشر وجماعة أبستين (امريكا و بريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر والامارات و دول الناتو والماسونية والصهيونية و أسرائيل) وحلفاءه