اتفاقية هرمز على نسق اتفاقية مونترو - التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل 19-6-26 البناء
اتفاقية هرمز على نسق اتفاقية مونترو
التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
إذا كانت اتفاقية مونترو عام 1936 قد جاءت اعترافاً دولياً بصعود تركيا كقوة إقليمية لا يمكن تجاهلها في إدارة المضائق التركية، فإن ما يرد في التفاهم الأميركي الإيراني حول مضيق هرمز يبدو أقرب إلى اعتراف مماثل بمكانة إيران الإقليمية ودورها الحاسم في أمن الممر البحري الأهم للطاقة في العالم.
في الحالتين لا تبدأ القصة من القانون بل من موازين القوى. فقبل مونترو كانت تركيا الخارجة من الحرب العالمية الأولى قد قبلت في معاهدة لوزان بنظام دولي للمضائق حدّ من سيادتها وحرمها من إدارة سيادية في البوسفور والدردنيل. لكن صعود ألمانيا وإيطاليا وظهور مؤشرات حرب أوروبية جديدة دفع تركيا إلى القول إن أمن المضائق لا يمكن ضمانه إلا عبر الدولة التي تسيطر على ضفتيها. وفي المقابل كانت بريطانيا وفرنسا تحتاجان إلى تركيا في مواجهة التهديد الألماني، بينما كان الاتحاد السوفياتي يريد منع تحول البحر الأسود إلى ساحة مفتوحة للأساطيل الغربية. عند هذه النقطة تلاقت المصالح وتم التوصل إلى اتفاقية مونترو التي أعادت لتركيا السيطرة الفعلية على المضائق مع توليها الحفاظ على حرية التجارة الدولية.
اليوم يظهر مضيق هرمز في سياق مختلف لكن بمنطق مشابه. فالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما رافقها من تعطيل شبه كامل لحركة الملاحة والنفط أثبتت أن أمن هرمز لا يمكن فرضه بالقوة الخارجية وحدها. فعلى الرغم من الحشد البحري الأميركي بقيت الأسواق العالمية رهينة القدرة الإيرانية على التأثير في حركة العبور. لذلك تحوّل فتح المضيق إلى أحد البنود المركزية في التفاهم الأميركي الإيراني، وترافق ذلك مع حديث متكرر عن ترتيبات مستقبلية لإدارة الملاحة تشارك فيها إيران وسلطنة عمان، حتى خرج النص الخاص بالمضيق في التفاهم الأميركي الايراني تكريسا لإدارة ايرانية عمانية للمضيق.
وجه الشبه الأهم بين الحالتين هو أن القوة البحرية العالمية المهيمنة في كل مرحلة انتهت إلى الاعتراف بدور القوة الإقليمية المسيطرة على الضفتين. ففي مونترو اعترفت بريطانيا وفرنسا عملياً بأن تركيا هي الضامن الطبيعي للمضائق. وفي هرمز يتضح أن الولايات المتحدة تسير نحو الاعتراف بأن أي نظام دائم لأمن الملاحة لا يمكن أن يتجاهل إيران، وأن عمان بحكم سيطرتها على الضفة الجنوبية للمضيق شريك طبيعي في أي ترتيبات مستقبلية.
اتفاقية مونترو تحولت إلى اتفاقية دولية ملزمة وقّعتها الدول الكبرى وأصبحت جزءاً مستقراً من النظام الدولي. و ما يجري الحديث عنه في هرمز فهو كإطاراً سياسيا ناشئ لم يترجم بعد إلى اتفاقية دولية شاملة، لكنه مرشح للتحول الى بند من قرار أممي يضم خلاصة نتائج المفاوضات الأميركية الايرانية التي سوف تجري خلال ستين يوما، وكما أن مونترو قامت على مبدأ حرية الملاحة مع قيود على السفن الحربية، وتقاضي بدل خدمات أمنية وبيئية، يتركز النقاش الحالي حول هرمز على ضمان أمن الملاحة التجارية والتحكم باي ملاحة غير تجارية وإدارة العبور ورسومه وآليات الرقابة المشتركة.
المغزى الاستراتيجي للحالتين يكاد يكون واحداً. ففي عام 1936 اعترفت القوى الكبرى بأن أمن البوسفور يمر عبر أنقرة. وفي عام 2026 تتجه واشنطن نحو الاعتراف بأن أمن هرمز يمر عبر طهران. وإذا كانت مونترو قد كرست تركيا حارساً لمضائق البحر الأسود، فإن أي صيغة دائمة لهرمز قد تكرس للمرة الأولى اعترافاً دولياً بإيران بوصفها شريكاً مقرراً في إدارة أهم معبر للطاقة في العالم.


سلام غزة و القدس عليكم - العزة والنصر حليف محورالمقاومة وحلفاءها والذلة والعار لمحور الشر وجماعة أبستين (امريكا و بريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر والامارات و دول الناتو والنازية الجديدة والماسونية والصهيونية و أسرائيل) وحلفاءه