مقدمة مانشيت 19-5-26 البناء
ترامب يتراجع عن الحرب بذريعة خليجية و عودة الحرارة الى مسار التفاوض
بوتين وجين بينغ و قمة الشراكة الإستراتيجية…والمنطقة على جدول الأعمال
إسرائيل تواصل لعبة النار نحو لبنان وغزة…و اعتراض اسطول الصمود مجددا
كتب المحرر السياسي
دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة شديدة الحساسية، عنوانها الظاهر التهديد بالحرب، لكن مضمونها الفعلي هو التفاوض تحت النار. خلال الأسابيع الماضية رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف التهديد مرات متعددة، محدداً مهلًا متتالية لإيران: مرة 48 ساعة لفتح هرمز، ثم عشرة أيام، ثم “الثلاثاء الحاسم”، قبل أن يتراجع في كل مرة تحت عناوين مختلفة: إعطاء فرصة للوساطات، حماية الاستقرار، أو مراعاة طلبات دول الخليج.
لكن الوقائع تكشف أن السبب الحقيقي للتراجع لا يتعلق بالخليج بقدر ما يتعلق بالخوف من الحرب نفسها. حيث تدرك واشنطن أن أي مواجهة مع إيران لن تبقى محصورة بالخليج، بل ستشمل هرمز وباب المندب والعراق وسورية وربما شرق المتوسط، مع خطر انفجار أسعار النفط وتعريض القواعد الأميركية والإسرائيلية للاستهداف. والمفارقة أن واشنطن التي تتحدث اليوم عن مراعاة مصالح الخليج لتبرير تجنب الحرب مع إيران، هي نفسها التي تجاهلت طوال شهور كل المطالب الخليجية بوقف حرب غزة وإدخال المساعدات ومنع التهجير، رغم ما سببه ذلك من إحراج وضغط داخلي على الحكومات الخليجية.
وفي المقابل تتصرف إيران باعتبار أن الوقت يعمل لصالحها، وأن واشنطن هي التي تبحث عن مخرج يمنع الانفجار الكبير بعدما فشل الحصار في تحقيق الحسم ومضى من الوقت أكثر من شهر على حصار قال الاميركيون انه سوف يشهد قبل مرور شهر عليه انهيار ايران الاقتصادي أو استسلامها السياسي، وعلى خلفية هذه التطورات جاء الدور الباكستاني الذي يتجسد ببقاء وزير الداخلية لليوم الثالث في طهران مع تسريبات عن تقدم هام في مسار التفاوض وكلام أميركي عن ردم بعض الفجوات رغم تباعد المواقف.
في هذا المناخ جاءت قمة فلاديمير بوتين وشي جين بينغ في بكين، لتبدو أقرب إلى إعلان دخول موسكو وبكين المباشر على خط إدارة الأزمة الدولية. بينما تحدث الخبراء الروس والصينيون عن القمة كمحطة هامة للشراكة الاستراتيجية، وعن مكانة خاصة للمنطقة وأحداثها في القمة، حيث تقرأ موسكو وبكين المشهد من زاوية أن أميركا تحاول استخدام الحصار والطاقة والبحار لإخضاع خصومها، بينما ترى الصين وروسيا أن كسر هذا المسار يبدأ بمنع سقوط إيران أو خنقها اقتصادياً. لذلك بدا أن الرسالة الأساسية للقمة تقول إن زمن إدارة واشنطن المنفردة للأزمات الدولية يقترب من نهايته. بينما تحدث الإعلام الروسي والصيني عن أن الملف الإيراني وتهديدات هرمز سيكونان في صلب النقاش.
في غزة تصعد إسرائيل الحرب رغم كل الضغوط الدولية. فيما الحصار مستمر، والمساعدات تدخل بصورة محدودة، بينما تتزايد الانتقادات الغربية لإسرائيل بسبب المجاعة والكارثة الإنسانية. و برز “أسطول الصمود العالمي” الذي انطلقت موجته الثانية من رحلته الجديدة من تركيا باتجاه غزة بمشاركة عشرات السفن ومئات الناشطين، في أكبر محاولة بحرية لكسر الحصار منذ حادثة “مافي مرمرة”. بينما هاجمت إسرائيل عددا من السفن واعتقلت قرابة 100 ناشط كما قال المنظمون، وهددت بمنع وصول باقي السفن، بينما يؤكد المشاركون أنهم مستمرون رغم التهديدات.وهكذا تبدو غزة اليوم نقطة تقاطع بين الحرب والحصار والصورة الأخلاقية للعالم، بعدما تحولت من مجرد ساحة عسكرية إلى عنوان لصراع دولي مفتوح حول الشرعية والإنسانية والسياسة.
أما في لبنان، فتبدو الهدنة وهي تسقط تحت ضربات النص الأميركي تحت عنوان “التهديد المحتمل” الذي استخدمته واشنطن وتل أبيب لتبرير استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية جنوب لبنان. واستمرت إسرائيل تواصل الغارات والتجريف والتهجير جنوب الليطاني، بينما تتحدث قيادات إسرائيلية عن الرغبة في تحويل المنطقة إلى حزام أمني فارغ من السكان. وفي المقابل تؤكد المقاومة أن استمرار الاعتداءات يعني أن وقف النار لم يتحقق فعلياً.
وفي الإعلام الإسرائيلي يتصاعد النقاش حول الفشل في تحقيق أهداف الحرب، بعدما استمرت عمليات المقاومة وسقط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي رغم كل الحديث عن “تغيير ميزان القوى”.
أما سياسياً، فتبدو واشنطن وكأنها تحاول دفع لبنان نحو تفاوض تحت النار، عبر لجان أمنية وعسكرية وصيغ تشبه نماذج سابقة من “التنسيق الأمني”، بينما يزداد الانقسام الداخلي اللبناني حول معنى السيادة وحدود التفاوض ودور المقاومة.
وهكذا تبدو المنطقة كلها معلقة بين حرب لا تقع بالكامل، وهدنة لا تصمد ، وتفاوض يجري تحت التهديد، فيما تعيد القوى الكبرى رسم خرائط القوة والنفوذ على إيقاع النار والطاقة والجغرافيا، ويتحول التمسك الإيراني بشمول أي اتفاق لإنهاء الحرب بينها وبين أميركا انتهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان، الى باب الأمل الوحيد لنهاية الحرب بالاستناد الى ما تقوم به المقاومة من عمليات جعل رهان الحرب الإسرائيلية خاسرا
.


سلام غزة و القدس عليكم - العزة والنصر حليف محورالمقاومة وحلفاءها والذلة والعار لمحور الشر وجماعة أبستين (امريكا و بريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر والامارات و دول الناتو والماسونية والصهيونية و أسرائيل) وحلفاءه