مقدمة مانشيت 18-7-26 البناء
حرب هرمز:إيران توسع جغرافية الحرب من التنف إلى كردستان والمحيط الهندي
اليمن: مسيرات مليونية لإعلان النفير والسوق يستبق باب المندب بارتفاع الاسعار
طار اجتماع الاونلاين والتهرب من المناطق التجريبية بعد تغييب جدولة الانسحاب
كتب المحرر السياسي
في اليوم السابع للحرب الأميركية الإيرانية، لم يعد السؤال متعلقاً بحجم الضربات بقدر ما أصبح متعلقاً بجغرافيتها. فبعد أن انطلقت المواجهة من الخليج ومضيق هرمز، اتسعت رقعتها لتشمل سورية والعراق وشمال المحيط الهندي، بينما ارتفع منسوب التعبئة في اليمن، وبقي لبنان يراقب مساراً تفاوضياً يتراجع أمام إيقاع الميدان. وكلما اتسعت الخريطة، ازداد وضوح أن المعركة لم تعد تدور حول هدف عسكري واحد، بل حول رسم حدود الاشتباك الإقليمي ومن يمتلك زمام المبادرة فيه.
خلال الساعات الماضية شهدت الحرب انتقالاً لافتاً إلى ساحات جديدة. فقد جرى استهداف القاعدة الأميركية في منطقة التنف في سورية، في تطور يضع الوجود العسكري الأميركي في تلك المنطقة ضمن دائرة المواجهة المباشرة، كما استُهدفت مواقع المعارضة الكردية والقنصلية الأميركية في كردستان العراق، بما يعكس انتقال الضغط إلى الساحة العراقية أيضاً، بالتوازي مع إعلان استهداف سفينة أميركية في شمال المحيط الهندي. بما يعني اتساع جغرافية الاستهداف، وهو أمر أجمعت عليه التغطيات الإخبارية، ويؤشر إلى أن طهران تسعى إلى توزيع ساحات الاشتباك وعدم حصرها في مضيق هرمز وحده.
في المقابل، واصلت الولايات المتحدة ضرباتها داخل إيران، مستهدفة مرافق نقل وبنى تحتية ومواقع عسكرية، في محاولة لإبقاء الضغط العسكري مرتفعاً ومنع طهران من فرض إيقاعها على مسرح العمليات مع تقارير إعلامية تتحدث عن احتمال عمليات برية للمعارضات الايرانية الممولة والمسلحة من الحلف الاميركي الإسرائيلي تستهدف المناطق الحدودية. إلا أن اتساع رقعة الاستهداف الإيراني يوحي بأن المواجهة تجاوزت مرحلة الضربات المتبادلة المحدودة، ودخلت مرحلة إدارة حرب إقليمية متعددة الجبهات، تتداخل فيها الجغرافيا العسكرية مع خطوط الطاقة والملاحة.
ويظل مضيق هرمز مركز الثقل في هذه الحرب، حيث فشلت عمليات الاميركية في ضمان عبور أي ناقلة نفط عبر المضيق أمس، بينما سجل برميل النفط مزيدا من الارتفاع، مع سعر تخطى عتبة الـ 88$ للبرميل، بما يفسره الخبراء بما يجري من تمهيد على جبهة البحر الأحمر وباب المندب، مع ارتفاع مستوى التعبئة في اليمن وإعلان مسيرات شعبية مليونية حال النفير تأكيد الاستعداد للانخراط في أي مرحلة جديدة من المواجهة. وتدرك الأسواق أن مجرد احتمال انتقال الضغط إلى باب المندب يكفي لإبقاء أسعار النفط وتكلفة التأمين البحري عند مستويات مرتفعة، لأن العالم لا يراقب حجم الصادرات النفطية وحده، بل يراقب أيضاً أمن طرق عبورها.
إسرائيلياً، تتزايد المخاوف من اتساع دائرة الحرب في وقت تواجه فيه تل أبيب استنزافاً عسكرياً وأمنياً متواصلاً، فيما تواصل واشنطن محاولة الجمع بين إدارة العمليات العسكرية والإبقاء على قنوات سياسية تحول دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها. ويبدو أن الرهان الأميركي يقوم على رفع الضغط العسكري من جهة، مع ترك نافذة تفاوض مفتوحة من جهة أخرى، بانتظار ما سينتج في الأيام المقبلة من تبدلات في موازين القوة.
أما لبنان، فيبدو اليوم أكثر ارتباطاً بمسار الحرب الإقليمية منه بأي تفاوض ثنائي. فجولة روما الأخيرة انتهت من دون أي جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، ومن دون تقدم ملموس في ملف ما يسمى «المناطق التجريبية»، فيما بقيت الخلافات حول آليات التنفيذ على حالها. ومع انشغال واشنطن وتل أبيب وطهران بإدارة المواجهة العسكرية، يتراجع الملف اللبناني إلى مرتبة الانتظار، كما قال التهرب الإسرائيلي من اجتماع الاونلاين لمقرر لمناقشة المناطق التجريبية والإعلان عن البدء بها
.

