مقدمة مانشيت 18-5-26 البناء
ترامب يرفع نبرة الحرب فهل يعيد الكرة ام يوجه طلبا لوساطة بوتين وجين بينغ؟
دخل تمديد 17 أيار ولم يتوقف إطلاق النار وسقطت ضمانة واشنطن التفاوضية
الاحتلال يعلن عن 1500 إصابة منذ بدء الحرب منهم 105 في الأسبوع الأخير
كتب المحرر السياسي
ترتفع نبرة التهديد الأميركي ضد إيران بصورة يومية، لكن المشهد الفعلي يبدو أكثر تعقيدًا من مجرد التحضير لجولة حرب جديدة. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب واصل خلال الأيام الأخيرة التهديد بأن إيران “ستواجه وقتًا سيئًا جدًا” إذا لم تستجب للشروط الأميركية المتعلقة بالملاحة في هرمز والملف النووي، فيما نقلت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية حديثًا عن خيارات عسكرية وخطط حصار وضربات إضافية. لكن المفارقة أن هذه التهديدات تترافق مع تحرك سياسي معاكس تمامًا، عنوانه اللقاء المرتقب غدًا في بكين بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ، وسط معلومات عن أن الملف الإيراني سيكون في صدارة البحث، بينما بدأ محللون إسرائيليون في صحيفتي هآرتس ويديعوت أحرونوت يتحدثون عن مفارقة لافتة، حيث إسرائيل التي دخلت الحرب على قاعدة إزالة التهديد، تجد نفسها بعد شهور أمام استنزاف مفتوح، فيما تتحول واشنطن تدريجيًا من موقع الشريك في الحرب إلى موقع الباحث عن تسوية تمنع الانفجار الكبير وتحمي الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.فيما الخلاصة التي تتكرر في التحليلات الأميركية والإسرائيلية هي أن الحرب ما زالت ممكنة، لكن كلفتها أصبحت أعلى بكثير من السابق، وأن التهديد بالحرب بات يُستخدم لتحسين شروط التفاوض أكثر مما يعكس قرارًا نهائيًا بالذهاب إلى مواجهة شاملة جديدة.
أما إيران، فتتعامل مع المشهد باعتبار أن الوقت يعمل لصالحها. فخطاب طهران يركز على أن الحصار لم ينجح، وأن تهديد هرمز ما زال قائمًا، وأن واشنطن هي التي تبحث عن مخارج عبر الوسطاء. ولهذا يكتسب اجتماع بكين بين بوتين وشي جين بينغ أهمية استثنائية، لأنه يبدو أقرب إلى اجتماع لإدارة التسوية الدولية ومنع الانفجار الكبير، في لحظة يتراجع فيها اليقين الأميركي والإسرائيلي بإمكان فرض الحسم العسكري. وهنا تبدو الصورة أقرب إلى طلب وساطة كبرى منها إلى قرار حرب، خصوصًا أن تقارير أميركية وغربية عديدة تتحدث عن أن الحرب السابقة لم تحقق أهدافها الأساسية: لا إسقاط النظام الإيراني، ولا وقف البرنامج النووي، ولا إنهاء قدرة إيران على تهديد هرمز والطاقة العالمية. ولهذا تتحدث مراكز أبحاث وتقارير سياسية أميركية عن أن واشنطن تسعى عبر بكين وموسكو إلى فتح قناة تؤدي إلى “تجميد طويل” للأزمة بدل الانزلاق إلى حرب استنزاف جديدة.
في المقابل، دخل تمديد هدنة 17 أيار المشهد اللبناني بطريقة كشفت سريعًا هشاشة “الضمانة الأميركية”. فقد سُرّب إلى الحكومة اللبنانية وإلى وسائل الإعلام مناخ سياسي وإعلامي يقول إن منتصف ليل أمس سوف يشكل لحظة دخول “الهدنة الجديدة” حيّز التنفيذ، باعتبار أن الهدنة السابقة تنتهي في 17 أيار، وأن التمديد الأميركي – الإسرائيلي – اللبناني سوف يفتح مرحلة مختلفة عنوانها تثبيت وقف النار وإطلاق التفاوض. لكن ما إن حلّ منتصف الليل حتى تبيّن أن شيئًا لم يتغير: لا الغارات توقفت، ولا الطيران غاب، ولا القصف انقطع، ولا سياسة الاستهداف والتجريف تبدلت. بدا الأمر وكأن ما بعد منتصف الليل هو نفسه ما قبله، وأن ما بعد التمديد لا يختلف عن ما قبل التمديد.
وهكذا خاب أمل الذين راهنوا على “الضمانة التفاوضية” الأميركية، لأن الوقائع الميدانية أظهرت أن واشنطن لم تقدم وقفًا فعليًا لإطلاق النار، بل مجرد مظلة سياسية لاستمرار العمليات الإسرائيلية تحت عناوين مثل “منع التهديد المحتمل” و”العمليات الوقائية”. وهذا بالتحديد ما كانت تخشاه قوى لبنانية عديدة عندما حذّرت من أن التفاوض الجاري تحت النار قد يتحول إلى غطاء لإدامة النار لا لإطفائها.
أما في إسرائيل، فتظهر الأرقام المعلنة حجم المأزق العسكري المتواصل. الاحتلال أعلن تسجيل نحو 1500 إصابة في صفوف جيشه منذ بداية الحرب، بينهم 105 إصابات في الأسبوع الأخير وحده، وهو رقم يعكس استمرار حرب الاستنزاف رغم الحديث عن التفاوض والتهدئة. هذه الأرقام أعادت داخل الإعلام العبري النقاش حول حقيقة ما تحقق عسكريًا، خصوصًا مع استمرار الصواريخ والطائرات المسيّرة والعمليات الحدودية، رغم شهور طويلة من الحرب والاغتيالات والتدمير. وقد تم التركيز في الإعلام العبري على رقم الإصابات المعلن: 105 إصابات في أسبوع واحد، مع تزايد الحديث عن العبوات الناسفة والمسيّرات الدقيقة التي تستهدف القوات المتقدمة أو الثابتة في القرى الحدودية. فاحدثت صحيفة هآرتس عن رفض المؤسسة العسكرية البحث في الانسحاب من المناطق التي دخلها الجيش، لأن الانسحاب “سيُفسَّر كهزيمة بعد أشهر من القتال”، لكن المشكلة المقابلة هي أن البقاء نفسه صار مكلفًا بشريًا وعسكريًا.وفي القنوات العبرية برز تحليل يقول إن الجيش يسيطر بالنار لا بالميدان، وعدد القرى والبلدات الي يسطر عليها الجيش الاسرائيلي فعليا اقل من نصف العدد الذي يعلنه، وإن ما يسمى “المنطقة العازلة” ليس منطقة مستقرة بل نطاق اشتباك دائم، لأن المقاومة لا تواجه عبر جبهة تقليدية بل عبر استنزاف متواصل يمنع تثبيت أي وجود آمن. وهذا ما أشار إليه محللون عسكريون تحدثوا عن تحول المسيّرات إلى “السلاح الذي يضرب الاستراتيجية الإسرائيلية”.
كما ظهر نقاش واسع حول معنى تشغيل خمس فرق عسكرية داخل الجنوب مقابل نتائج محدودة ميدانيًا. بعض التعليقات الإسرائيلية اعتبرت أن حجم القوات المنتشرة لا ينسجم مع طبيعة الإنجاز الفعلي، خصوصًا مع استمرار سقوط الإصابات بصورة شبه يومية، واستمرار عمليات حزب الله حتى في المناطق التي يعلن الجيش السيطرة عليها.وفي يديعوت أحرونوت وتعليقات ضباط الاحتياط على القنوات العبرية، برزت مقارنة غير مباشرة مع تجربة الشريط الحدودي قبل عام 2000، حيث يتحول الوجود العسكري الطويل إلى عبء استنزافي متصاعد بدل أن يكون عنصر ردع. والفكرة المركزية التي تتكرر هي أن الجيش ينجح في التدمير الناري والاغتيالات، لكنه لا ينجح في إنتاج “بيئة آمنة مستقرة” تسمح بإنهاء الحرب أو إعادة المستوطنين إلى الشمال بثقة كاملة.أما أخطر ما ظهر في النقاش الإسرائيلي فهو الاعتراف بأن الجيش انتقل من هدف “إزالة التهديد” إلى هدف أكثر تواضعًا، إدارة التهديد وتقليل مخاطره. وهذا بحد ذاته يُقرأ في التحليلات الإسرائيلية باعتباره مؤشرًا على صعوبة تحقيق الحسم العسكري الكامل جنوب لبنان
.


سلام غزة و القدس عليكم - العزة والنصر حليف محورالمقاومة وحلفاءها والذلة والعار لمحور الشر وجماعة أبستين (امريكا و بريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر والامارات و دول الناتو والماسونية والصهيونية و أسرائيل) وحلفاءه