ايران والعرب التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل - البناء 17-9-2025
ايران والعرب
التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
لم يكن الحدث خلال انعقاد القمة العربية الإسلامية البيان الصادر عن المؤتمر، ولا القرارات التي اتخذها المجتمعون، وقد جاء البيان والقرارات دون مستوى الحد الأدنى المناسب، أمام التغول الاسرائيلي وصعود قيادة اسرائيلية تؤمن باسرائيل الكبرى ولا تقيم اعتبارا لكل دعوات الحلول التفاوضية، وتعتبر أن القوة الإسرائيلية التي تحظى بدعم اميركي مطلق هي التي تحقق لاسرائيل ما تعتبره مداها المني الاستراتيجي، وليس اتفاقيات السلام والتطبيع التي سوف تصبح جوائز مجانية عندما تفرض القوة برامج التوسع والهيمنة.
هذا الضعف هو الذي منع تبلور حلف استراتيجي عربي تركي إيراني يبدأ بصياغة مفهوم مشترك للأمن الإقليمي تحت عنوان مواجهة المخاطر الاسرائيلية القديمة الجديدة التي تستهدف الجميع، والتي ثبت ان العلاقات العربية الأمريكية وعضوية تركيا في الناتو لا تردعها، بديلي ما يجري في سورية وصولا الى استهداف قطر الذي لا يمكن فصله عن علاقة قطر مع تركيا وعلاقتها بما يجري في سورية، رغم مكانة استهداف قادة المقاومة في أولويات الأمن الإسرائيلي الراهنة.
رغم ذلك شهدنا على هامش القمة اجتماعات عربية ايرانية كان أبرزها لقاء الرئيس الايراني مسعود بزشكيان مع ولي العهد السعودي، ثم جاءت الزيارة المفاجئة لأمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني للسعودية ولقائه ولي العهد السعودي، بعد حدثين عربيين إيرانيين، الأول هو لقاء وزير خارجية إيران عباس عراقجي بوزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان واعلان عراقجي الملفت أن موضوع الاجتماع كان حول لبنان، والثاني رعاية مصر للتفاهم بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران.
الواضح أن هناك مستويين مختلفين لتطور العلاقات الايرانية العربية، لكنهما معا يتمان تحت سقف الانتقال من مرحلة الاشتباك العربي مع إيران الى التشبيك مع ايران، في ضوء سقوط نظرية اسرائيل الصديق وإيران العدو، وكانت أبرز علامات الانتقال ما تم في التفاهم السعودي الايراني برعايه صينية، المستوى الأول لتطور العلاقات نابع من فشل الحرب الأميركية الاسرائيلية على إيران، والحاجة الغربية الى الحلول التفاوضية، ما فتح الطريق لمبادرات إيرانية نحو تحسين العلاقات العربية الإيرانية من بوابة الاعتماد على وسطاء عرب في التفاوض، والمستوى الثاني لتطور العلاقات نابع من سقوط الرهان العربي على تفادي التغول الاسرائيلي بالاعتماد على واشنطن من جهة، وتغطية الحرب على قوى المقاومة في فلسطين ولبنان من جهة موازية، ونجاح إيران بتقديم قوة المقاومة كخط دفاع لا يجب أن يسقط وإلا صارت النار في قلب البلاد العربية، وربما يكون القرار الحكومي الأخير في لبنان تعبيرا عن نوع من تفاهم سعودي إيراني قال عراقجي انه قطع مسافة جيدة ولم يصل الى خواتيمه يومها، فهل نجح لاريجاني في قطع ما بقي من مسافة فينتقل لبنان إلى مزيد من الهدوء السياسي الداخلي والوحدة بجعل الاحتلال مسؤولا عن زعزعة الاستقرار؟

