مقدمة مانشيت 17-3-26 البناء
ترامب بين الخروج من الحرب و التصعيد…ولاريجاني يمهد لردود نوعية
الاحتلال يعيد ترتيب خطابه مع عودة المقاومة من عملية كبرى إلى نقاط حدودية
حزب الله يحذر الحكومة من مواصلة التنازلات: الشعب سوف يحاسب المتخاذلين
كتب المحرر السياسي
طغت لغة إعلان النصر على كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطاب مساء أمس، بما يصلح لإعلان الخروج من الحرب والقول أن المهمة قد أنجزت وقدرات إيران قد تم تدميرها، لكن كلامه يصلح للتصعيد أيضا بقوله، إن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بتهديد الملاحة الدولية أو استخدام النفط كسلاح ضد الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأميركية ألحقت أضراراً كبيرة بالقدرات الإيرانية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن مستعدة لمواصلة الضغط إذا استمر التصعيد، معلناً اتخاذ إجراءات صناعية واقتصادية عاجلة لزيادة إنتاج الأسلحة الدفاعية والطاقة ومنع أي اضطراب كبير في سوق النفط العالمي، والملفت تكراره ان شركات انتاج الاسلحة استجابت لطلبه بزيادة إنتاجها من صواريخ الدفاع الجوي أربعة أضعاف دون ان يقول ان الانتاج الجديد يبدأ عام 2028، بينما تحدث عن تعويض نقص سوق النفط بقدرة 20 مليون برميل هي ما يخرج من مضيق هرمز يوميا بزيادة إنتاج تبلغ 50 ألف برميل فقط يوميا.
ويأتي هذا الخطاب في ظل تصاعد الحديث في الأوساط العسكرية والإعلامية عن احتمال توسيع العمليات ضد منشآت الطاقة الإيرانية، وفي مقدمها جزيرة خرج التي تشكل العقدة الأساسية لتصدير النفط الإيراني، وهو احتمال يثير مخاوف واسعة لأن استهداف الجزيرة قد يحول الحرب من مواجهة عسكرية محدودة إلى صراع مباشر على سوق الطاقة العالمية. وفي هذا السياق جاءت رسالة امين عام مجلس الأمن القومي الايراني علي لاريجاني إلى العالم الإسلامي، داعياً إلى موقف موحد في مواجهة التصعيد في المنطقة، محذراً من أن الاعتداء على مصادر الطاقة أو المنشآت الحيوية لن يبقى دون رد، ومشدداً على أن أمن الخليج مسؤولية مشتركة لدوله وشعوبه. وتستند التقديرات العسكرية إلى أن أي استهداف لجزيرة خرج قد يفتح الباب أمام ردود إيرانية واسعة قد تشمل منشآت النفط والغاز في الخليج وتعطيل الملاحة كليا في مضيق هرمز ، وربما توسيع الضغط البحري في باب المندب مع انضمام أنصار الله الى الحرب، ما يعني عملياً نقل الحرب إلى مستوى إقليمي أوسع. قد يتضمن تغييرات بنيوية اذا حدث إنزال بري أميركي في الجزيرة الايرانية ترد عليه ايران بإنزال مماثل في قيادة عسكرية نوعية للقوات الأميركية في احدى دول الخليج.
في لبنان تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية على الحدود الجنوبية حيث أعلن الجيش تنفيذ عمليات برية “محدودة وموجهة” على الحدود اللبنانية، لكن الوقائع الميدانية تعكس صورة أكثر تعقيداً، فقد شهدت منطقة الخيام مواجهات عنيفة تمكنت خلالها المقاومة من استهداف آليات مدرعة إسرائيلية وإحراق دبابات، في وقت استمرت فيه عمليات القصف الصاروخي والطائرات المسيّرة باتجاه مواقع إسرائيلية في الجليل وعمق الشمال. وقد عكست الصحافة الإسرائيلية هذا القلق بوضوح، إذ تساءلت صحيفة هآرتس عما إذا كان هدف إزالة تهديد حزب الله قد تحقق في ظل استمرار إطلاق الصواريخ على بلدات الشمال، بينما أشارت يديعوت أحرونوت إلى أن كثافة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة تظهر أن قدرات حزب الله لم تُشل كما كان يُعتقد في بداية الحرب. وفي الداخل اللبناني، ومع تصاعد العدوان جنوبا وحضور المقاومة الفاعل ميدانيا، وسط اتجاه الحكومة للتفاوض، وجّه نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، تحذيراً واضحاً للحكومة من تجاهل خطر الاحتلال الإسرائيلي أو الانجرار إلى الضغوط الخارجية، مؤكداً أن مسؤولية الدولة الأولى هي مواجهة العدوان الإسرائيلي وحماية السيادة اللبنانية، وأن أي محاولة لتحويل المشكلة نحو سلاح المقاومة بدل الاحتلال ستكون موضع مساءلة شعبية ووطنية، وأن اللبنانيين سيحاسبون كل من يتخلى عن واجبه في الدفاع عن البلاد
.

