اليوم اختبار النوايا في جنيف - التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل 17-2-26 البناء
اليوم اختبار النوايا في جنيف
التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
تنعقد اليوم في جنيف الجولة الثانية من المفاوضات الاميركية الايرانية، وتتم المفاوضات ضمن ذات شروط الجولة الأولى دون تعديل، ثنائية غير مباشرة ومحصورة بالملف النووي، وسط صراخ أميركي بصوت مرتفع عن ضرورة ضم الملف الصاروخي لإيران وعلاقتها بحركات المقاومة الى المفاوضات، ومع الصراخ مزيد من الحشود العسكرية وتلويح بعواقب سيئة لعدم التوصل إلى اتفاق.
إيران التي فرضت شروطها بتحديد إطار المفاوضات، تؤكد ان برنامجها الصاروخي ليس على الطاولة، وكذلك علاقاتها مع حلفائها، وتقابل الحشود بالإعلان عن مناورات بحرية عاجلة عشية جلسة التفاوض يجريها الحرس الثوري في مضيق هرمز، تقول عبرها إن أردتم الحرب فنحن جاهزون لها رغم أننا لا نريدها ولا نسعى إليها، لكن إقفال مضيق هرمز ممكن وسوف يكون أول نتائج الحرب.
الحديث عن العواقب السيئة على إيران في حال عدم التوصل لاتفاق، صحيح كما يقول الإيرانيون انفسهم، لكنهم يضيفون أنه لن يحقق أهداف أميركا في دفع ايران للاستسلام أو في السعي لإسقاط نظامها، وأن الضربة الأولى مهما كانت واسعة وقوية لن تمنع إيران من فرض حرب استنزاف طويلة، تدفع فيها أميركا اثمانا باهظة، وتكون خلالها اسرائيل تحت النار بقسوة لم تتوقعها أو تعرفها من قبل، وأن مضيق هرمز يبقى اول ساحة للرد، وما يترتب على ذلك من آثار تمتد لشهور على أسواق الطاقة العالمية والاقتصادات الإقليمية والدولية.
ما تستعد إيران لفعله اليوم هو أن تقول ان هذا الخراب المتبادل بين اميركا وايران والتداعيات التي تجلبها الحرب على أطراف آخرين كثر في المنطقة والعالم، وفق معادلة خاسر خاسر، قابل للتحول في منصة التفاوض الى رابح رابح اذا قررت واشنطن أنها تعمل وفق قاعدة أميركا أولا التي يتحدث عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
تحمل إيران الى طاولة التفاوض معادلات صالحة للتطوير، بما يمكن لأميركا الحصول عليه من مزايا ومكاسب عبر التفاوض، سواء في الملف النووي أو في الملفات الاقتصادية والاستثمارية، وأنها اذا تحققت من جدية الرئيس الأميركي في تجنب تقديم المصالح الإسرائيلية على المصالح الأميركية، فهي جاهزة ومستعدة للذهاب في عروضها الى ما هو أبعد.
اليوم اختبار النية الأميركية في معادلة، اميركا اولا او اسرائيل أولا؟

