مقدمة مانشيت 13-5-26 البناء
ترامب إلى بكين محمّلاً بالهواجس… وقمة التفاوض الصعب بين هرمز وتايوان
اسرائيل تلغي اوسلو بعد إنجاز مهمتها: الاستيطان والتنسيق الأمني مثال التفاوض
تل أبيب تبحث عن “صورة الليطاني”… والمقاومة تفرض إيقاع الميدان الجدي
كتب المحرر السياسي
تبدو زيارة دونالد ترامب إلى بكين أبعد من مجرد محطة في العلاقات الأميركية الصينية، فهي تأتي فيما تدخل واشنطن واحدة من أكثر لحظاتها تعقيدًا منذ سنوات، بين حرب الخليج واحتمالات انفجار مضيق هرمز، وبين الأزمة الاقتصادية التي بدأت ترتسم في الأسواق العالمية، وبين العجز الأميركي عن فرض حسم سياسي أو عسكري سريع في الملفات المفتوحة بسبب الحرب على إيران. ولذلك يصل ترامب إلى بكين محمّلًا بالهواجس أكثر مما يصل حاملًا لشروط المنتصر. الإدارة الأميركية تحتاج إلى الصين في أكثر من ملف: تهدئة الأسواق، التسوية مع إيران، حماية سلاسل التوريد، ومنع تحوّل حرب الخليج إلى أزمة طاقة عالمية. لكن الصين تدخل القمة من موقع مختلف؛ فهي ترى أن واشنطن تأتي هذه المرة طالبة التفاهم لا فارضة الإملاءات، وأن لحظة الاختناق في هرمز كشفت حدود القوة البحرية الأميركية وحاجة الاقتصاد العالمي إلى دور صيني لا يمكن تجاوزه. ولذلك تبدو القمة محكومة بتفاوض صعب: أميركا تريد مساعدة صينية تمنع الانفجار، والصين تريد اعترافًا أميركيًا بمكانتها كقوة شريكة في إدارة النظام الدولي الجديد، من تايوان إلى الطاقة والتكنولوجيا والتجارة.
في موازاة ذلك، تكشف إسرائيل وجهًا آخر لفلسفة التفاوض التي حكمت علاقتها بالعرب منذ اتفاقيات أوسلو عشية انعقاد جلسات التفاوض مع لبنان. فدعوات بتسلئيل سموتريتش إيتمار بن غفير إلى إلغاء اتفاق أوسلو لا تعبّر عن اعتبار الاتفاق خطأً إسرائيليًا، بل عن اقتناع بأن الاتفاق أدى وظيفته بالكامل. خلال ثلاثين عامًا تضاعف الاستيطان من نحو مئة ألف مستوطن إلى ما يقارب المليون مع القدس الكبرى و الأحزمة الاستيطانية، وتحوّلت السلطة الفلسطينية إلى بنية أمنية تضبط المجتمع الفلسطيني تحت سقف التنسيق الأمني، بينما جرى تهويد القدس وتفكيك الجغرافيا الفلسطينية تدريجيًا. واليوم، بعدما ترسخت الوقائع، يشعر اليمين الإسرائيلي أن زمن الغطاء التفاوضي انتهى، وأن الوقت حان للانتقال من “إدارة الصراع بالتفاوض” إلى فرض الوقائع النهائية بالضم والسيادة المباشرة. ولهذا تُقرأ أوسلو إسرائيليًا كنموذج تفاوض ناجح: اعتراف سياسي، ترتيبات أمنية، استيطان متواصل، ثم إسقاط الاتفاق نفسه بعد تثبيت النتائج.
وعلى الجبهة اللبنانية، تحاول إسرائيل إنتاج صورة عسكرية مشابهة للصورة التي تريدها من التفاوض مع لبنان، لأن ما تريد قوله سياسيًا: القدرة على الوصول وفرض الوقائع. ولهذا جاء التوغل إلى ضفاف نهر الليطاني والحديث الإسرائيلي عن عمليات تتجاوز قيمتها العسكرية المباشرة. فتل أبيب تريد “صورة الليطاني”: جنود يلتقطون صورة قرب النهر، حديث عن عمليات في العمق، لكن ما ظهر ميدانيًا في المقابل أن الوصول ليس هو المشكلة، بل البقاء وفرض السيطرة المستقرة. والرحلة لم تكن نزهة بل كانت حالة اشتباك متعددة مع المواجهات التي وقعت، والإصابات التي تحدث عنها الإعلام العبري، أظهرت أن المقاومة ما زالت قادرة على فرض إيقاع ميداني جدي، وأن تحويل الجنوب إلى منطقة عازلة مستقرة يحتاج إلى أكثر من صورة أو توغل عابر. ولذلك يبدو أن إسرائيل تبحث اليوم عن معادلة تجمع بين صورة تصدرها للداخل المأزوم والمشكك بصدقية الحديث عن القوة، لتقيم التوازن مع صورة الإحباط التي تسببها مسيرات المقاومة وضرباتها اليومية وسيطرتها على سير المعارك، بينما تعمل المقاومة بهدوء على منع هذا الخداع البصري بإظهار حقائق الميدان بصورة معامسة مفصلة، لمنع تحويل الصورة الظرفية العابرة إلى واقع استراتيجي دائم، لتبقى المعركة مفتوحة بين “صورة الإنجاز” ووقائع الميدان الفعلية التي لا تغيب عنها الصور الناطقة
.


أحسنت النشر والقول – سلام غزة و القدس عليكم - العزة والنصر حليف محورالمقاومة وحلفاءها والذلة والعار لمحور الشر وجماعة أبستين (امريكا و بريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر والامارات و دول الناتو والماسونية والصهيونية و أسرائيل) وحلفاءه