مقدمة مانشيت 13-3-26 البناء
العالم يرقص على الصفيح الساخن لمضيق هرمز وخسائر البورصة تريليون دولار
الخامنئي في خطابه الأول: رحيل الأميركيين وإغلاق هرمز وترابط جبهة المقاومة
لبنان على فوهة بركان مع تهجير شمال الليطاني وغارات قتل المدنيين في بيروت
كتب المحرر السياسي
العالم والمنطقة ولبنان يقفون اليوم على صفيح ساخن، أو أقرب إلى فوهة بركان تتراكم حولها عناصر الانفجار دفعة واحدة. ففي العالم انفجرت أسعار النفط على إيقاع ما يجري في مضيق هرمز، حيث قفز خام برنت في جلسة واحدة بنسبة تقارب 9.2% ليصل إلى نحو 100.46 دولار للبرميل بعدما لامس 101.6 دولار خلال التداولات، بينما صعد الخام الأميركي إلى 95.7 دولار بزيادة تقارب 9.7%، في أكبر قفزة يومية منذ سنوات. هذا الارتفاع المفاجئ جاء بعد الهجمات على ناقلات النفط وتعطّل حركة الملاحة في المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. وقد انعكس ذلك فوراً على البورصات العالمية، حيث هبط مؤشر داو جونز بنحو 739 نقطة (1.6%)، وتراجع ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.5%، بينما خسر ناسداك 1.8%، مع تراجع مماثل في الأسواق الأوروبية ومؤشر MSCI العالمي، وسط مخاوف من موجة تضخم جديدة وأزمة طاقة عالمية إذا استمر تعطّل الإمدادات حيث قدرت إجمالي الخسائر في أسواق المال والبورصات بتريليون دولار.
في موازاة ذلك، بدا واضحاً أن قرار إنهاء الحرب في الخليج التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على ايران، لم يعد بيد واشنطن وتل أبيب وحدهما، فقد جاء خطاب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ليضع شروطاً سياسية صريحة لوقفها. حيث قال في أول موقف له إن «ورقة إغلاق مضيق هرمز يجب أن تُستخدم» في هذه المواجهة، مؤكداً أن الضغط الاقتصادي جزء من معادلة الحرب. كما دعا دول الخليج إلى «إغلاق القواعد العسكرية الأميركية فوراً»، مضيفاً أن تلك القواعد «ستكون هدفاً للهجمات» إذا استمرت الحرب، ومعتبراً أن الوعود الأميركية بحماية المنطقة «لم تكن سوى كذبة». وشدد خامنئي على أن إيران ستواصل المواجهة حتى يتم الاعتراف الكامل بحقوقها، وفي مقدمتها الحق في البرنامج النووي السلمي ورفع العقوبات، وأن العلاقة مع قوى المقاومة جزء من معادلة الأمن الإقليمي وليست تفصيلاً قابلاً للتفاوض، بما يعني عملياً أن وقف النار مع إيران سيكون مرتبطاً بوقف النار في الجبهات المتصلة بها، وفي مقدمتها لبنان وربما غزة أيضاً.
أما في لبنان، فيبدو المشهد بدوره يقف على فوهة بركان مع انتقال التصعيد الإسرائيلي إلى مرحلة جديدة. فقد وسّع الجيش الإسرائيلي أوامر الإخلاء في مناطق واسعة شمال الليطاني، وفرض موجات تهجير واسعة على القرى الحدودية والبلدات الخلفية، بالتوازي مع تصعيد الاستهداف الجوي لمناطق في بيروت وضاحيتها الجنوبية ومناطق مدنية أخرى كان أبرزها غارات قتلت المدنيين على شاطئ الرملة البيضاء استهدفت النازحين واستهدافات أخرى في الباشورة وزقاق البلاط، و هذه السياسة تأتي ضمن محاولة إسرائيلية لنقل الحرب من مواجهة عسكرية مع المقاومة إلى ضغط سكاني وجغرافي عبر استهداف البيئة المدنية وإحداث موجة نزوح واسعة، بعدما تبيّن أن الحسم العسكري المباشر في الجنوب مكلف وصعب.
في المقابل، تظهر المقاومة ثباتاً ميدانياً لافتاً وقدرة على الحفاظ على وتيرة نارية مرتفعة رغم أشهر طويلة من الحرب. من جهة عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ما زالت تتواصل بوتيرة يومية باتجاه مواقع الجيش الإسرائيلي في الجليل ومستوطنات الشمال، ومن جهة مقابلة كشفت الاشتباكات الأخيرة في القطاع الشرقي من الحدود، وخصوصاً في محيط الخيام والعديسة وكفركلا، عن قدرة وحدات المقاومة على تنفيذ كمائن نارية مركّبة تجمع بين الصواريخ الموجّهة والطائرات المسيّرة الهجومية. كما أظهرت هذه المعارك أن البنية القتالية للمقاومة ما زالت قادرة على المبادرة والمفاجأة، وهو ما دفع عدداً من المحللين الإسرائيليين إلى الاعتراف بأن التهديد الصاروخي للجليل لم يُرفع بعد وأن كثافة الإطلاق ما زالت مرتفعة
.

