الصفقة المرجحة بين ترامب ونتنياهو - نقاط على الحروف - ناصر قنديل 13-2-26 البناء
الصفقة المرجحة بين ترامب ونتنياهو
نقاط على الحروف
ناصر قنديل
مع غياب المؤتمر الصحفي التقليدي في مثل حالة لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وقد شهدت الزيارة السابقة مؤتمرين صحفيين، واحد قبل اللقاء وثان بعده، بينما هذه المرة كان التعتيم سيد الموقف، ما يجعل رسم سيناريو افتراضي للتفاهمات أو اتجاهات النقاش محكوما بقراءة السياقات التي تحملها الموقف الصادرة بعد الزيارة، سواء من جانب ترامب أو من جانب نتنياهو، بما يطال الخيارات وليس ما يتصل مباشرة بالحديث عن الزيارة، وقد قال ترامب عن الزيارة أن العلاقة ممتازة وان التفاوض مع إيران سوف يستمر، بينما قال نتنياهو إن ترامب يعمل على اتفاق جيد مع إيران، ولو كان التوافق قائما حول إيران لما كان هناك حاجة لزيارة مستعجلة، خصوصا ان نتنياهو يعلم أن ترامب وافق على مسار تفاوضي رسمت إيران خطوطه الحمراء بالإصرار على حصره بالملف النووي، بينما يريد نتنياهو مكانة الأولوية للبرنامج الصاروخي الإيراني، وهو يعلم أن واشنطن بلغت مرتبة التهديد بإلغاء التفاوض طلبا للجمع بين الملفات وصولا للقول لإيران، كل شيء أو لا شيء، وعندما أجابت ايران فليكن لا شيء إذا، قبلت أميركا وقالت انها تفعل ذلك مراعاة لمواقف حلفائها في المنطقة، ما يعني بما لا يقبل الشك بان اميركا ارتضت تفاوضا نوويا حصريا، واسرائيل قلقة من هذا القبول.
في البحث عن مضمون التفاهمات التي تمت خلال اللقاء، نستعيد كلام المعارضة الاسرائيلية التي أضاءت على غياب أي مسؤول يرافق نتنياهو في زيارته بعكس ما يستدعيه الزعم بأن البحث سوف يكون في أغلبه حول إيران ومقدراتها والحرب عليها، وسألت لماذا ألغيت مشاركة قادة الأجهزة الأمنية ورئيس الأركان وتوصلت المعارضة إلى الاستنتاج أن زيارة نتنياهو انتخابية وليست سياسية ولا أمنية، وفي هذا السايق كان ملفتا السجال الذي دار بعد الزيارة علنا بين ترامب ورئيس الكيان اسحق هرتزوغ حول العفو عن نتنياهو، حيث قال ترامب أن “على الرئيس الإسرائيلي اسحق هرتسوغ أن يخجل من نفسه لعدم منحه العفو لنتنياهو”، بينما أشار الرئيس الإسرائيلي اسحق هرتسوغ ردا على طلب ترامب بشأن العفو الى أن “طلب رئيس الحكومة موجود في وزارة القضاء للحصول على رأي استشاري قانوني، وفقط بعد استكمال الإجراءات سيدرس رئيس الدولة الطلب وفقا للقانون ومصلحة الدولة، ووفقا لما يمليه عليه ضميره من دون أي تأثير من ضغوط خارجية أو داخلية أو آخرين”، مضيفا أن “إسرائيل دولة قانون ذات سيادة”، وربما يؤكد هذا السجال بين ترامب وهرتزوغ اتهامات المعارضة لنتنياهو بوجود أهداف انتخابية لزيارته، ويبدو ترامب قد بدأ بتنفيذ التفاهم الأول بالضغط لصالح تسريع العفو عن نتنياهو.
في غزة يبدو الرئيس ترامب مكتفيا باحتفالات تحقيق إنجازات اعلامية، فهو يعقد مجلسه للسلام الأسبوع المقبل، ويراهن على إدخال قوات دولية تشكل القوات الاندونيسية قوامها الرئيسي وتنتشر في رفح، ويعلن بدء إعادة الإعمار من هناك حيث لا سكان فلسطينيين، بينما يفسح نتنياهو المجال لتسهيل المهمة في هذا الحيز الجغرافي الضيق من غزة، يواصل جيش الاحتلال عمليات القتل والتدمير في سائر مناطق قطاع غزة، ويتواصل دخول المساعدات تحت السيطرة الإسرائيلية بما لا يلبي إلا الجزء اليسير من حاجات غزة ويمثل ربع ما هو متفق عليه، وسوف يكتفي ترامب بإدخال لجنة إدارة غزة إلى رفح، ومعها قوات شرطة فلسطينية برعاية مصرية، وتصبح غزة ثلاثة مناطق، منطقة حدودية جنوبية اميركية، ومنطقة سيطرة اسرائيلية شرقا وشمالا، ومنطقة غربية حيث سكان غزة تبقى حقل رماية لجيش الاحتلال، وسط الحديث عن إنجازات كبرى وهائلة لخطة ترامب.
في السياق لا مانع لدى ترامب الذي وافق على ضم القدس الشرقية والجولان السوري في محطات سابقة من أن تواصل إسرائيل عمليات السيطرة على الضفة الغربية، سواء لجهة توسيع المستوطنات أو تهجير الفلسطينيين، وتوسيع مناطق سيطرة الاحتلال، واضعاف أي فرص قيام دولة فلسطينية، وتحويل السلطة الفلسطيني اداريا الى مجرد بلدية موسعة، وأمنيا الى ملحق بأجهزة الاحتلال، وسياسيا الى صفر لا دور ولا مكانة له، وتحتفظ واشنطن عند الحاجة مع تزايد أي ضغوط عربية إسلامية او اممية حقوقية، باصدار مواقف تتحفظ فيها على ما تاعفله اسرائيل، لكنها لا تحول هذه المواقف الكلامية الى أي مترتبات عملية تزعج اسرائيل، تماما كما كانت تفعل قبل تأييدها ضم القدس والجولان عندما كانت تقول إنها تعارض الإجراءات الأحادية التي تقوم بها اسرائيل، لكن دون أن تفعل شيئا، بل تتولى منع صدور أي موقف إدانة عن مجلس الأمن الدولي للإجراءات الإسرائيلية باستخدام حق النقض بلا تردد وعلنا.
كل ذلك بينما يقول ترامب أنه يجد فرصة لاتفاق مع إيران، ومعلوم أن الحديث هنا عن اتفاق نووي حصرا، رغم كلام ترامب عن إيران دون نووي دون صواريخ، والأمر الأكيد هو أن ترامب يريد استكشاف حدود الاتفاق الممكن مع إيران نوويا، مع التعهد بعدم توقيع أي اتفاق قبل التشاور مع نتنياهو، وبعدها يمكن التحدث عما إذا كان الاتفاق سوف يتجدد بين ترامب ونتنياهو حول ايران ام ان الافتراق قد يقع، وخلال الشهر الذي قال ترامب أنه يتوقع التوصل الى اتفاق خلاله، يجب أن ننتظر مسار المفاوضات للتعرف حول ما سوف يتحدث عنه المفاوض الأميركي، علما ان ايران تقول أنها تفاوض وعيونها مفتوحة على خطر الخداع والذهاب للحرب ويدها على الزناد.

