مقدمة مانشيت 11-3-16 البناء
هرمز عنوان حرب اليوم 12 بعد تراجع الأسعار على وعود ترامب بإنهاء الحرب
تسابق على الأجندات السياسية بالنار: مصير القواعد الأميركية و ربط الجبهات
المقاومة تقدم نموذجها لكيفية حماية الأرض مقابل عقم المسار الأميركي والتفاوض
كتب المحرر السياسي
مضيق هرمز الذي فتح الباب أمام التراجع الأميركي خوفًا من الانعكاسات الاقتصادية العالمية، عاد ليصبح نقطة الاشتباك الأكثر حساسية. حيث التصريحات المتبادلة رفعت سقف المواجهة البحرية إلى مستويات غير مسبوقة. الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث عن استعداد البحرية الأميركية لتأمين الملاحة بالقوة إذا استمر تعطيل المضيق، ولوّح بإجراءات عسكرية مباشرة ضد أي تهديد للسفن. في المقابل أعلن قادة الحرس الثوري الإيراني أن أي محاولة لفرض ممر بحري بالقوة ستواجه برد مباشر، وأن أمن الملاحة لا يمكن فصله عن أمن إيران في الخليج. كما دخل حزب الله على خط المعادلة البحرية بتأكيده أن الحرب إذا اتسعت لن تبقى محصورة بجبهة واحدة، وأن استهداف الملاحة أو القواعد الأميركية في المنطقة قد يصبح جزءًا من الرد. هذا التصعيد المتبادل جعل هرمز يتحول من ورقة ضغط سياسية إلى عقدة الحرب الأساسية حيث يلتقي الاقتصاد العالمي مع الحسابات العسكرية.
بالتوازي لم يعد الخطاب الأميركي والإسرائيلي يدور حول إسقاط النظام كهدف معلن مباشر، بل حول تحطيم القدرات وتحديد شروط نهاية الحرب. وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قال في 10 آذار إن الحرب ستستمر حتى تقرر إسرائيل والولايات المتحدة أن الوقت بات مناسبًا لوقفها، وحدد أهدافها بتدمير البرنامجين النووي والصاروخي الباليستي وتهيئة ظروف داخلية ضد الحكم في طهران. والرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ قال في اليوم نفسه إن المطلوب هو “النتيجة النهائية” لا الجدول الزمني. وفي الميدان، أعلن البنتاغون الذهاب الى اليوم “الأكثر كثافة” من حيث الضربات، وأن الولايات المتحدة نفذت منذ 28 شباط أكثر من 5000 ضربة داخل إيران ودمرت في البحر أكثر من 50 قطعة بحرية إيرانية ومواقع أخرى. وتقول مصادر متابعة بأن واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى تعظيم المكاسب العسكرية قبل أي تسوية تتناول مستقبل الصواريخ الإيرانية وهرمز والقواعد الأميركية، وقطع الطريق على ربط الجبهات.
بالمقابل تظهر إيران سعيا واضحا لإطالة أمد الحرب، والحفاظ على سخونة الوضع في مضيق هرمز لتفعيل السلاحين اللذين تعتقد انهما يتكفلان بجلب الأميركي إلى طاولة التفاوض ضعيفا، نفاد مخزون الذخائر الدقيقة وارتفاع أسعار النفط والغاز، وقد سبق لمسؤولين ودبلوماسيين أميركيين التأكيد أن حربًا مطوّلة مع إيران قد تؤخر إمدادات الدفاع الجوي الأميركية إلى حلفاء آخرين لأن الإنتاج محدود، ونقلت عن مسؤول دفاعي أميركي قوله: “لا نستطيع زيادة الإنتاج إلا بقدر معين.” كما أن تقارير ميدانية تحدّثت عن تصميم الحملة الأميركية–الإسرائيلية أصلًا على تدمير مخزون الصواريخ الإيرانية قبل نفاد مخزون الصواريخ الاعتراضية. وفي هرمز، يكفي أن الشحن لا يزال شبه متوقف وأن خبراء الملاحة يرون أن إيران ما زالت تملك وسائل أذى فعالة رغم تدمير جزء كبير من بحريتها التقليدية، بينها الزوارق السريعة، والزوارق غير المأهولة، والغواصات الصغيرة، والألغام، وحتى وسائل انتحارية بحرية. معنى ذلك أن طهران تضغط في نقطتين معًا: الزمن لاستنزاف الدفاعات، والجغرافيا لدفع البحرية الأميركية إلى العمل من مسافة أبعد وأعلى كلفة. وصار الحديث عن “تنظيف مياه الخليج” بعد تنظيف البر الخليجي من الوجود الأميركي عنوان الخطة الايرانية ، بينما الوقائع المؤكدة تقول أن واشنطن لم تستطع حتى الآن الوفاء بوعودها بإعادة الملاحة الآمنة، وأن الحرب في البحر ما زالت تميل لمصلحة التعطيل الإيراني لا مصلحة السيطرة الأميركية الكاملة.
لبنانيا على إيقاع توتر سياسي مرتفع بين الحكومة والمقاومة، تواصل المقاومة إثبات حضور عسكري فعّال جنوبًا. حيث سياسيًا، خطان متصادمان بين الحكومة والمقاومة، بعدما أبدت رئاسة الجمهورية انفتاحًا على تفاوض مباشر لإنهاء الحرب والالتزام بقرار الحكومة بتثبيت احتكار الدولة للسلاح، بينما يرفض حزب الله نزع سلاحه بالقوة ويعتبر المعركة دفاعًا وجوديًا. فيما إسرائيليًا، يجري استثمار هذا الانقسام بالقول إن المشكلة ليست حدودًا أو وقف نار فقط، بل امن اسرائيل الذي يشكل نزع سلاح المقاومة احد اركانه لكن ترتيبات السيطرة على الجنوب اللبناني او اغلب مساحته أهداف اسرائيلية معلنة. بينما عسكريًا في الجنوب، تتوافر وقائع مهمة عن الخيام و عيترون، حيث تحدثت وكالة رويترز عن عودة قوات الرضوان إلى الجنوب لمواجهة تقدم الدبابات الإسرائيلية، وذكرت الخيام مثالًا واضحًا على ذلك. و أفادت “لوريان توداي” عن اشتباكات عنيفة في الخيام، وقالت إن حزب الله أعلن تدمير ثلاث دبابات ميركافا خلال صد محاولة تقدم قرب معتقل الخيام السابق، كما أعلن قصف مواقع وقوات إسرائيلية في جبل البلاط وخانق عيترون، إلى جانب هجمات صاروخية ومدفعية ومسيّرات على نقاط أخرى. و نقلت رويترز عن مصادر أمنية لبنانية أن القوات الإسرائيلية تقدمت بمدرعات إلى بلدات إضافية في الجنوب الشرقي. بعدما أثبتت المقاومة أنها لا تدافع عن سلاحها بقدر ما تظهر للاحتلال ولسائر اللبنانيين في الحكم وخارجه جدوى هذا السلاح، وهي باعتراف الاحتلال ما زالت قادرة على تحويل التقدم الإسرائيلي إلى اشتباك مكلف وموضعي، أما الجدل الداخلي حول سلاح المقاومة فيدور خارج الوقائع الميدانية والسياسية التي تطرح سؤالًا مختلفًا. طالما ان إسرائيل تعلن بوضوح نيتها الاحتفاظ بأراضٍ لبنانية احتلتها خلال الحرب الأخيرة، وتحظى في ذلك بدعم أميركي واضح، بينما تبدو الدبلوماسية عاجزة حتى الآن عن توفير مسار فعلي لاستعادة هذه الأراضي. عند هذه النقطة يتغير السؤال: ليس كيف يمكن إرضاء واشنطن أو تل أبيب، بل كيف يمكن استعادة الأرض طالما أن الطريق الدبلوماسي مسدود. هنا تتحول المقاومة من موضوع جدل سياسي داخلي حول دور حزب أو سلاحه، إلى خيار وطني وجودي مرتبط باستعادة الأرض والسيادة
.

