الانتخابات الإسرائيلية ومأزق الخيارات - التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل 1-7-26 البناء
الانتخابات الإسرائيلية ومأزق الخيارات
التعليق السياسي - كتب ناصر قنديل
ليست الانتخابات الإسرائيلية المقبلة مجرد منافسة بين بنيامين نتنياهو وخصومه على رئاسة الحكومة، ولا هي انتقال تقليدي للسلطة بين أحزاب اليمين والوسط، بل تبدو، للمرة الأولى منذ قيام الكيان، استفتاءً على نتائج حرب لم تنتهِ تداعياتها بعد، وعلى حدود القوة الإسرائيلية، وعلى مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة بوصفها الشريك الذي لا تستطيع إسرائيل أن تخوض حربًا إقليمية كبرى من دونه.
تكشف استطلاعات الرأي أن نتنياهو لم يعد يحتكر زعامة المشهد، وأن الصعود السريع لرئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت أعاد خلط الأوراق داخل معسكر المعارضة، متقدمًا في عدد من الاستطلاعات على نفتالي بينيت، بينما يتراجع الليكود عن موقعه التقليدي من دون أن يسقط. لكن الأهم أن الاستطلاعات نفسها لا تمنح أياً من المعسكرين أغلبية مستقرة، ما يجعل السيناريو الأكثر ترجيحًا هو إعادة إنتاج الانقسام ذاته الذي عانت منه إسرائيل خلال السنوات الماضية، مع كنيست موزع بين كتل متقاربة وعجز متجدد عن إنتاج حكومة قوية قادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى.
قراءة الخطاب الانتخابي أكثر أهمية من قراءة الأرقام. فنتنياهو يخوض معركته على قاعدة أنه قائد الحرب الذي لا بديل عنه، وأن استبداله يعني الاعتراف بالفشل والتخلي عن أهداف الحرب. أما المعارضة، وعلى رأسها آيزنكوت وبينيت، فلا تقدم نفسها كقيادة لحرب جديدة، بل كقيادة تعيد بناء الدولة التي استنزفتها الحرب، لكن على قاعدة خطاب التطرف والعنصرية والحرب.ولهذا تتصدر برامجها عناوين لم تكن لتتصدر أي حملة انتخابية إسرائيلية قبل سنوات: لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من تشرين الأول، إعادة تنظيم الجيش، معالجة أزمة التجنيد، توسيع قوات الاحتياط، إصلاح المؤسسة العسكرية، واستعادة ثقة المجتمع بالدولة. إنها أولويات حكومة تستعد لاستعادة القدرة على الحرب، لا حكومة تستفيد من دروس الحرب لتصنع السياسة من خارجها، ولا هي حكومة تعلن أنها ذاهبة إلى الحرب.
المعارضة تهاجم نتنياهو لأنه لم يحقق النصر، لكنها لا تعد الإسرائيليين بتحقيق هذا النصر غدًا، بل تعدهم أولًا بإعادة بناء الأدوات التي تجعل الحرب المقبلة ممكنة. وهذا اعتراف ضمني بأن الحرب الأخيرة لم تستنزف الجيش وحده، بل استنزفت الدولة والمجتمع والثقة بالقيادة. وبالمقابل ترتبك المعارضة بما يتعلق بالولايات المتحدة التي تحولت إلى حاضنة وحامية لإسرائيل في أي حرب. فمن جهة، يهاجم خطاب المعارضة نتنياهو لأنه أصبح، وفق تعبيرات المعارضة، أسير الإرادة الأميركية، وقَبِل بقيود واشنطن على الحرب، ولم يعد قادراً على فرض أولوياته. ومن جهة أخرى، لا يدعو أي من قادة المعارضة إلى فك الارتباط بواشنطن أو إلى خوض الحروب من دونها، بل يجعل إعادة ترميم العلاقة معها بشروط جديدة مفترضة أحد أهم أهدافه.
السؤال الذي تتجنبه المعارضة أكثر أهمية من شعاراتها، فإذا كانت المشكلة هي نتنياهو، فهل كانت الولايات المتحدة ستختار الحرب لو كان رئيس الحكومة شخصًا آخر؟ وإذا كانت واشنطن قد أعادت تعريف مصالحها، وأصبحت ترى أن التوسع في الحروب الإقليمية لم يعد يخدم أولوياتها الاقتصادية والسياسية، فهل يملك آيزنكوت أو بينيت القدرة على تغيير القرار الأميركي، أم أن أقصى ما يستطيعه أي منهما هو تحسين إدارة العلاقة مع واشنطن التي سوف تبقى صاحبة الكلمة الأخيرة في قرار الحرب وكيفية الخروج منها؟
المعركة لم تعد بين دعاة الحرب ودعاة السلام، بل بين من يرى أن إسرائيل تحتاج إلى مراجعة شاملة قبل أي حرب جديدة، ومن يحاول إقناع الناخب بأن المشكلة تكمن في شخص نتنياهو لا في التحولات التي أصابت البيئة الاستراتيجية المحيطة بإسرائيل.ولعل أهم ما تكشفه الحملة الانتخابية هو أن إسرائيل نفسها لم تعد تتحدث بثقة عن قدرتها على خوض حرب إقليمية طويلة بمفردها. فالحديث عن إعادة بناء الجيش، وتوسيع التعبئة، وإصلاح منظومات القيادة، وإعادة تنظيم العلاقة مع الولايات المتحدة، ليس خطاب من يستعد لقرار عسكري وشيك، بل خطاب جهة تعيد حساباتها بعد أن اكتشفت أن القوة التي امتلكتها لم تعد تكفي لتحقيق الأهداف التي وضعتها لنفسها.
الأرجح، وفق الاستطلاعات، أن الانتخابات لن تنتج أغلبية قادرة على الحكم، بل ستعيد إنتاج أزمة النظام السياسي نفسه. وعندها ستواجه إسرائيل مفارقة غير مسبوقة، قيادة جديدة قد تأتي على أنقاض نتنياهو، لكنها لا تملك أغلبية تحكم بها، أو نتنياهو يبقى من دون أغلبية تمكنه من مواصلة مشروعه. وفي الحالتين، لا تكون الأزمة أزمة أشخاص، بل أزمة كيان يبحث عن استراتيجية جديدة بعد أن اصطدمت حدود القوة بحدود السياسة، وحدود الإرادة الإسرائيلية بحدود الإرادة الأميركية.
قد لا تكون النتيجة الأهم للانتخابات معرفة من يجلس في مكتب رئيس الحكومة، بل اكتشاف أن إسرائيل، للمرة الأولى منذ عقود، تدخل مرحلة يكون فيها السؤال الأميركي جزءًا من السؤال الإسرائيلي. فمن يحكم في تل أبيب لن يستطيع تجاهل حقيقة أن قرار الحرب لم يعد قرارًا إسرائيليًا صرفًا، وأن إعادة بناء الجيش قد لا تكون أسهل من إعادة بناء القدرة على التأثير في القرار الأميركي، أو على الاستغناء عنه، لأن اعادة بناء الجيش لم تعد متاحة هي الأخرى دون اميركا.


أحسنت النشر والقول – سلام غزة و القدس عليكم - العزة والنصر حليف محورالمقاومة وحلفاءها والذلة والعار لمحور الشر وجماعة أبستين (امريكا و بريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر والامارات و دول الناتو والنازية الجديدة والماسونية والصهيونية و أسرائيل) وحلفاءه